ويستفاد منه أنه لا فرق في تحريم التصوير بين أن تكون لها ظل أو لا، وبين أن تكون مدهونةً أو منقوشةً أو منقورةً أو منسوجةً أو معلقةً أو مفروشةً. قال النووي: لا فرق في ذلك البتة. لا فرق البتة للعموم، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين، وقال بعض السلف: إنما يُنهى عما كان له ظل. يعني ما كان منحوتًا، ولا بأس بالصورة التي ليس لها ظلٌّ، وهذا مذهب باطل، يعني مصادم للنص، القول ولو كان من كبير إذا كان مصادمًا للنص فحينئذٍ لا عبرة به، فرق بين مسألتين عند أهل العلم:
المسألة الأولى: أن يقال هذه من مسائل الاجتهاد.
المسألة الثانية: أن يقال هذه من مسائل الخلاف.
مسائل الخلاف هذه يُخَطَّأُ المقابل، لأنه يكون مصادمًا لنصٍّ، وأما مسائل اجتهاد التي لا إنكار فيها هذه التي لا يكون فيها دليل واضح بين، إذا لم يكن دليل واضح بَيّن، وكانت المسألة استنباط واجتهاد والخلاف واقع حينئذٍ يقال: لا إنكار، أما مسائل الخلاف فيها إنكار، بل يجب في بعضها الإنكار، ومنها هذه المسألة التي معنا إذا وجدت من يصور وأنت تعتقد ويجب عليك أن تعتقد أنه محرم حينئذٍ يجب عليك أن تُنكر، لأن المسألة خاصة مسائل التصوير الفوتوغرافي هو الذي ندركه الآن بين الناس هذه ينبغي الطالب إن كان ما اقتنع أن يتأمل وينظر، وقلت: أنا شرحتها في ثلاث مجالس في (( الزاد المطول ) )على جهة التفصيل.
قال هنا: وقال بعض السلف إنما يُنهى عن ما كان له ظلٌّ ولا بأس بالصورة التي ليس لها ظل وهذا مذهب باطل، فإن الستر الذي أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصور فيه لا يشك أحدٌ أنه مذموم وليس لصورته ظلّ، جاء النص «ما هذه النمرقة» ؟ يعني الشيء الذي سَتَرَ به الجدار أو الباب، هل له ظلّ؟ قطعًا ليس له ظل، فأنكره النبي - صلى الله عليه وسلم - وسماه صورةً، وبين العقاب المترتب عليه، إذًا لما يأتي ويجتهد يقول: لا، هذا ليس له ظلٌّ فهو جائز. نقول: هذا اجتهاد مخالف للنص، وكل اجتهاد مخالف للنص فهو فاسد الاعتبار، لا التفات إليه البتة مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورةٍ.
قال الزهري رحمه الله تعالى: النهي في الصورة على العموم، وكذا استعمال ما هي فيه، ودخول البيت الذي هي فيه عملًا بظاهر الأحاديث. يعني التصوير الفعل على العموم، الاستعمال على العموم دخول الصورة البيت على العموم، وهو عامٌ لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلبٌ ولا صورة، والصورة منها هذه، طبعًا يُستثنى كما قلنا فيما سبق التصوير الفوتوغرافي أو الفيديو هذا يُستثنى منه ما كان ضرورةً فيما يستفاد منه في الدعوة إلى الله تعالى ونحو ذلك، لأن هذا ثبتت المصلحة فيه، وهي أعظم من الضرر المترتب عليه، فيقتصر على الضرورة فقط، وما عدا ذلك فلا. يعني لا أخبار ولا ولا .. إلى آخره، وإنما العلم الشرعي فحسب، هذا الذي يقال به في هذا الموضع.
والمناسبة ظاهرةٌ لهذا الحديث بالباب، وفيه تحريم التصوير والوعيد عليه.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (ولمسلم عن أبي الهياج قال: قال لي عليّ: ألا أُبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ أن لا تدع صورة إلا طمستها) . ومر معنا لطختها، (ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته) ، (ولمسلم) يعني في الصحيح (عن أبي الهياج) الأسديّ، واسمه حيان بن حصين تابعيٌّ ثقة، روى عن عليّ وعمار وكان كاتبًا له، وعنه ابناه جرير ومنصور والشعبي وغيرهم، (قال: قال لي عليّ) رضي الله تعالى عنه، عليٌّ هنا هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه (ألا أبعثك) ، (ألا) حرف تنبيه (أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ؟ [البعث] عبر بالبعث لكون النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه، الصحابة كانوا يُنظرون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في التأسِّي والاقتداء مطلقًا حتى في نفس الفعل، بعثه فأراد أن يبعثه، لكون النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه، ثم بعثه على ماذا؟ هذا شيءٌ آخر فثَمَّ أمران:
-نفس البعث.
-والمبعوث به.