معناه أنه شكله، إذًا الصورة فوتوغرافية داخلة، أما القول بأنه ضغط الزر وليس فيه عمل عامل، هذا غريب جدًّا، غريب جِدًّا جدًّا لا يكاد أن يقبله عقل، لماذا؟ الدنيا كلها قائمة الآن على ضغط الزر، كلها على ضغط الزر، يكتب رسالة بأزرار، يكتب بالكمبيوتر بأزرار وينبني عليه البيع والشراء والطلاق والعهود والأمانات ومع ذلك لم يقل أحد بأنه لا يترتب عليها ما يترتب عليها لكونها ضغط الزر، ولذلك قلنا فيما سبق أنه الآن صار حتى القتل يُطلق صاروخ من بلد إلى بلد بضغط الزر، إذًا لا يكون قتلًا لكونه ضغط الزر، هذا يكون قتلًا، مسدس ضغط الزر، ما قتله القتل، لو قلنا: القتل هو ما كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط وليس المراد به الإزهاق إزهاق الروح لقلنا: الآن المسدسات ليست بقتل، لا يُسمى قتل، ما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أبو بكر ولا وُجِدَ في عصره، وإنما حدث متأخرًا، وهذه صناعات، وليس فيها إلا ضغط الزر، كذلك الفوتوغرافي ليس فيه إلا ضغط الزر، إذًا هذا ليس بتصوير لكونه ضغط الزر، إذًا هذا ليس بقتل لكونه ضغط الزر، كذلك يكتب الآن أهل العلم اختلفوا في الطلاق إذا كتب بيده هل يقع أو لا يقع؟ والصواب أنه يقع، لو كتب رسالة ضغطت أزرار بالجوال قال لزوجته: أنتِ طالق. يثبت الطلاق أو لا يثبت؟ يثبت الطلاق، لو أرسل إيميل إلى آخر واشترى وباع يثبت البيع أو لا يثبت؟ يثبت البيع، لماذا هذه المسألة فقط نقول: ضغط الزر؟ وجئنا مسائل الدنيا كلها، الآن الغرب ليس الغرب حتى المسلمون صاروا يجرون ورائهم في هذه المسائل وكلها ضغطة أزرار، هذا تعليل عليل جدًّا، وإنما الله أعلم أن كثيرًا ممن تكلم في هذه المسألة لكونهم رأوا أن البلوى عمّت في كل مكان الآن، فإذا كان كذلك بدأوا يهنون في مسألة التصوير.
على كلٍّ هذا واضح تحريمه.
قال هنا: «فإن الله يعذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ أبدًا» . أي لا يمكنه ذلك فيكون معذبًا دائمًا هذا ظاهر النص، فالحديث يدل على طول تعذيبه، وإظهار عجزه عما كان تعطاه مبالغةً في تحريمه، وبيان قبح فعله، وفي الحديث «أحيوا ما خلقتم» ، «أحيوا» إذًا فيه ماذا؟ فيه إحياء، هذا يدل على أن التصوير المحرم هو تصوير للروح، يعني ما كان حيوانًا.
وفي الحديث «أحيوا ما خلقتم» أي اجعلوه حيوانًا ذا روح كما ضاهيتم به، وهذا أمر تعجيز ووعيد شديد لأنه مُغَيًّى بما لا يمكن، فالمراد به الزجر الشديد، والوعيد بعقاب الكافر ليكون أبلغ في الارتداع، إن كانت تجري على ظاهرها لكن هذا لا بد من توجيهه عند الخلاف والنزاع، ويستثنى من ذلك ما لا روح فيه لقول ابن عباس: فإن أبيت فعليك بهذا الشجر. إن كنت ولا بد فاعلًا فعندك هذا الشجر يعني ارسم ما شئت، وقد قال عليه الصلاة والسلام لعائشة: «ما هذه النمرقة» ؟ قلت: لتجلس عليها وتوسدها. قال: «إن أصحاب هذه الصور» . هذا لا يشترط فيه ماذا؟ النمرقة أشبه ما يكون بشيءٍ على الجدار على الكوة على النافذة مثل الستارة الآن، مثل الستارة فإذا كانت عليها صورة جاء النص فيها، إذًا لا يُشترط أن يكون له ظل، مجسمات فقط، هذا لا بد أن يكون ماذا؟ أن يكون رسمًا نقشًا على نفس الستار، فهذا ليس مجسمًا ليس منحوتًا، ومع ذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن أصحاب هذه الصور يقال لهم أحيوا ما خلقتم، وإن الملائكة لا تدخل بيتًا في صور» .
قال الحافظ: قدَّم الجملة الأولى اهتمامًا بالزجر عن اتخاذ الصور، لأن الوعيد إذا حصل لصانعها فإنه حاصل لمستعملها، لأنها لا تصنع إلا لتُستعمل، فالصانع متسبب، والمستعمل مباشرٌ، فيكون أولى بالوعيد. وهذا قول من الحافظ ابن حجر قوله وجيه، أن ما جاء في التصوير كذلك يُنَزّل الحكم على من يستعمل هذه الصور، لأن الحكم هنا منصب التصوير هذا ليس فعلًا من جهة واحدة، حينئذٍ الذي يصور ويرضى يعلم ويرضى، فإذا كان كذلك فيشمله الوعيد المصوِّر نفسه، وكذلك المصوَّر وهو راضٍ، يعلم وهو راضٍ، حينئذٍ الوعيد يكون كذلك.