فهرس الكتاب

الصفحة 1939 من 2014

قال المصنف رحمه الله تعالى: (ولهما عنه مرفوعًا: «من صوّر صورة في الدنيا كُلِّفَ أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ» ) . هذا قد يكون تفسيرًا للحديث السابق، ما نوع العذاب؟ جاء مفسرًا في هذا الحديث، ... (ولهما) أي البخاري ومسلم (عنه) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه ... (مرفوعًا) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ( «من صوّر صورةً» ) فيه عموم [نعم] فيه عموم، حينئذٍ عموم في ماذا؟ عموم في صورةٍ ذي روح، فدخل فيه كل صورة، والصورة هي الشكل، حينئذٍ شمل ماذا؟ التصوير الفوتوغرافي كما مرّ، ... ( «من صوّر صورة في الدنيا كُلِّفَ» ) أي ألزم تكليفه بمعنى الإلزام على أصله في لسان العرب، ( «كُلِّفَ أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ» ) والذي يُكلفه هو الله عز وجل، وفي رواية: «الله يعذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ أبدًا» . هو ليس بنافخ قطعًا، أي لا يمكنه ذلك، فيكون ماذا؟ فيكون مُعَذَّبًا دائمًا، هذا الحديث نحن نقول: من أحاديث الوعيد لو أخذناه على ظاهره لقلنا: خالد مخلد في النار، أليس كذلك؟ لأنه لن ينفخ فيها، إذًا سيبقى لم يخرج من النار حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ، أو لا؟ لكن نقول: هذا من أحاديث الوعيد التي تبقى على ظاهرها فلا تؤول فيكون فيها من الزجر الكبير للمصور، أنت ستبقى في النار حتى تنفخ في الصورة الروح ولست بنافخ قطعًا لست بنافخ، فإذا كان كذلك إذًا لن يخرج من النار، هذا يدل على أن هذا شيء عظيم، والغريب أن الناس الآن توسعوا في التصوير كأنه لم يرد ولا حديث، مع أن لو قيل بأن التصوير الفوتوغرافي جائز لكن فيه شبهة لكن الشبهة قوية جدًّا في كونه محرمًا ومع ذلك توسعوا، تجد طلاب العلم بالجولات هكذا، كلما رأى موقفًا حتى عند الكعبة صار التصوير هكذا، تنظر السطح إذا به كل الناس تصور، ليس هناك وازع خاصةً طلاب العلم أن يكون مثل هذه الأحاديث تزجره، أقل الأحوال إذا تردد بين أمرين ولم يترجح وقال جلة من أهل العلم الذين أدركوا التصوير الفوتوغرافي أنه محرم، الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ ابن باز، والشيخ اللحيدان، والشيخ الفوزان، كل هؤلاء الكبار على التحريم، هؤلاء لا يحدث في نفسك شيئًا من باب الورع فقط، ويبقى الإنسان دائمًا يصور نفسه ويضع صوره على الجوال وابنته ولده .. إلى آخره، ولا كأنه يعني هذا غريب جدًّا، وهذا الحديث عظيم جدًّا يدل على أن المصور ولو كان بالجوال لو كان مصورًا بهذا هو داخلًا لأنه مصور، هل تخرج نفسك من هذا النص؟ كيف تخرج نفسك؟ بأي دليل؟ بأي مُخَصِّص؟ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( «كل مصور في النار» ) ، ( «من صوّر صورة في الدنيا كُلِّفَ أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ» ) . وأنت مصور بإجماع أهل اللغة أنت مصور، بإجماع أهل العرف حتى الذين نقول بأنه ليس بحرام يقول: هذا تصوير، ويقال: صور، وهذه صورة، يسمونها صورة، والغريب يقول: ليست داخلةً في النصوص، كيف هي صورة وليست داخلة في النصوص؟ هذا غريب جدًّا، انتبهوا يا طلاب العلم يعني هذه من المسائل الذي الورع فيها إن لم يكن مستحبًا فهو واجب، نحن نقول: التصوير هذا محرم ليس هناك إشكال، القول بإباحة التصوير الفوتوغرافي قول شاذ، يعني مصادم للنص الصريح، بل مصادم لهذه النصوص، هذه النصوص متواترة، يعني ليس بحديث آحاد واحد يحتمل الظن .. إلى آخره، لا نصوص تحريم التصوير متواترة، وإذا كان كذلك فالنظر فيها إلى المعنى اللغوي لم يأتِ تعريف من النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصورة التي أراد والصورة التي لم يرد ما جاء نص، فنرجع إلى المعنى اللغوي، وهكذا بعد البحث أن أهل اللغة يكاد يكون إطباق عندهم أن الصورة هو الشكل، هذا معنى الصورة، فإذا قلت: هذه صورة كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت