فهرس الكتاب

الصفحة 1938 من 2014

حينئذٍ الحكم مرتب على ماذا؟ على ما فيه روح، بدليل أن قوله: ... ( «يجعل له بكل صورة صورها نفس» ) . دل على أنه صور ماذا؟ صور ذا روح، لأن النفس لا يكون بالجماد الشجرة ونحوها إنما يكون في ماذا؟ فيما هو قابل للروح وهو الحيوان، ( «كل مصور في النار» ) وهذه صيغة عموم، والمراد مصور لذي روح لتمام الحديث، يعني ليس فيه تأويل، إنما يفهم النص بكماله وتمامه، فيقال: كل مصور، كل مصور لو صور شجرة؟ نقول: لا، بدليل ماذا؟ بدليل قوله: ( «في النار» ) . يعني كائن في النار، ثم فصل نوع العذاب هذا، قال: ( «يجعل له بكل صورة صورها نفس» ) . إذًا دل على هذا التصوير إنما هو من خصائص ذي الأرواح وليس على إطلاقه، وذلك لتعاطيه ما يُشبه ما انفرد الله به من الخلق والإبداع، ... و ( «كل» ) مبتدأ، و ( «مصور» ) مضاف إليه، و ( «في النار» ) خبره كائن في النار، وجملة يُجعل هذه إيش إعرابها؟

خبر؟

( «كل مصور في النار» ) انتهت الجملة الاسمية، جاء المحكوم عليه والمحكوم به، حكم على المصور بماذا؟ بالنار ( «في النار» ) كائن في النار ( «يجعل له بكل صورة صورها» ) ، هاه .. أكمل.

طيب يأتينا.

قوله: ( «يُجْعَلُ» ) بفتح الياء، أي يَجعل الله أو ( «يُجعل» ) بضم الياء يَجعل الله، يُجعل، أليس كذلك؟ يَجعل يُجعل، يَجْعل يعني مَنْ؟ الله، يُجعل كذلك الله عز وجل، هل يختلف الحكم الإعرابي بين فتح الياء وضمها في الحديث؟

نفس [نعم أحسنت] ، يَجْعل نَفْسًا، يُجعل نَفْسٌ، إذًا إذا قيل: يُجعل له بكل صورة صورها نفسٌ، صار نفسٌ هذا نائب فاعل، وإذا قيل: يَجعل النفسَ، يجعل الله واضح، يَجعل إذًا نَفْسٌ نَفْسًا هذا يختلف إعرابه باختلاف ماذا؟ باختلاف الفعل هل هو مبني للمعلوم أو مغير الصيغة، يُجعل يَجعل بفتح الياء يَجعل الله، ونفسًا بالنصب، وقيل بضم الياء ونفسٌ بالرفع، والجاعل كذلك الله عز وجل.

( «بكل صورة» ) أي تعذبه نفس الصورة بأن يجعل فيها روحًا، والباء في قوله: ( «بكل» ) . بمعنى (في) ، أو يُجعل له بعدد كل صورةٍ شخصٌ يُعذبه أو يعذب به، فالباء بمعنى لام السبب، يعني الباء هنا تحتمل ماذا؟ تحتمل أحد معنيين:

-إما ظرفية بمعنى (في) .

-وإما بمعنى لام السبب، يعني للتعليل.

إذا قلنا: بكل صورة، أي في كل صورة، يعني تعذبه نفس الصورة بأن يجعل فيها روحًا فهي العذاب له، أو إذا جعلناها بمعنى لام السبب تعليل تفيد التعليل حينئذٍ يكون يُجعل له بعدد كل صورة شخص يعذبه فهو محتمل.

مناسبة الحديث للباب: فيه دليل على تحريم التصوير ووعيد المصورين وأنه من الكبائر، ( «كل مصور في النار يُجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم» ) ( «يعذب بها» ) يعني هي الصورة تعذبه، أو كونه يُكلف بماذا؟ بإحيائها كما في الحديث الآخر «أحيوا ما خلقتم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت