فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 2014

* شرح قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) .

* أقوال السلف في تفسير (ليعبدون) .

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى إله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

قال المصنف رحمه الله: (( كتاب التوحيد ) )وعرفنا كما يقول هنا ابن السعدي رحمه الله تعالى: (هذه الترجمة تدل على مقصود هذا الكتاب من أوله إلى آخره) وهذا إذا حملنا (أل) هنا على (أل) التي للعهد الذهني، حينئذ يكون المعهود هو توحيد الألوهية. وهل معنى ذلك أن المصنف رحمه الله تعالى أهمل توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات؟

الجواب: لا. ذكر بعض المسائل المتعلقة بهذين النوعين لأن الخلاف فيه خلاف في الألوهية، وإن كان الربوبية هو الأصل الذي هو التوحيد العلمي بنوعيه، وتوحيد العملي والإرادي هو الفرع لكن المصنف بين هذا وذاك بين النوعين، وركَّز وأكثر من التبويب لتوحيد الألوهية وما ينقاضه من أصله وهو الشرك الأكبر، أو يُنقص كماله الواجب وهو الشرك الأصغر، أو المستحب وهو المعاصي، ونحو ذلك، ولذلك استغنى بهذه الترجمة عن الخطبة، يعني لم يأت بالبسملة والحمدلة ونحو ذلك، وإنما أتى بهذه للدلالة على أن مقصوده ابتداءً هو توحيد الألوهية وما يتبعه، أي أن هذا الكتاب يشتمل على توحيد الإلهية والعبادة بذكر أحكامه، وحدوده، وشروطه، وفضله، براهينه، وأصوله، وتفاصيله، وأسبابه، وثمراته، ومقتضاياته وما يزداد به ويقويه، أو يضعفه ويُوَهِّيه، وما به يتم أو يبقى. هذا كلها شرحها أو بوَّب لها المصنف، وتُؤخذ هذه الأحكام من الأبواب، ومن الأدلة ومن نصوص الوحيين إما بجهة المنطوق وإما من جهة المفهوم.

يعني لا يُنظر إلى أنه سينص على كل خصيصة من هذه الخصائص التي ذكرناها نصًّا فإذا لم نجدها حينئذٍ نقول: ترك وترك. لا، وإنما قد يُستفاد الحكم من النصّ إما من طريق المنطوق، وإما بطريق المفهوم.

إذ هما دلالتان للنص: دلالة لفظية، ودلالة عقلية. يقال: من معقول النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت