فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 2014

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [سورة الذاريات: 56] ) كما ترى أنه لم يذكر بابًا بعد. التكتيب، كتب (( كتاب التوحيد ) )، ثم ذكر الآية مباشرة، وذكرنا أن الصحيح أنه يقدر له باب، يقال: (باب بيان حكم التوحيد وأهميته، وبيان مكانته) ، أو (باب وجوب التوحيد) . والثاني هذا كما ذكرناه اختاره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في (( القول المفيد ) ). فالباب الأول الذي ترك الترجمة له هنا أو التبويب له هو (باب وجوب التوحيد) ، وهذا يدل عليه النصوص التي ذكرها، إذ بَيَّنَ الحكمة من خلق الإنس والجن وهو التوحيد، ثم بين الحكمة من إرسال الرسل في الآية الثانية: وهو الدعوة إلى التوحيد، ثم بَيّن أنه قضى ووصَّى وأمر بهذا التوحيد في الآيتين أو الثلاث المذكورة بعدها، وبذلك بين أنه حق الله على العبيد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، هذه الآيات وهذه النصوص تدل على أنه أراد حكم التوحيد، وبَوَّب بعضهم أو قَدَّرَ (باب بيان التوحيد) أو تفسير التوحيد، نقول: هذا يرد أنه سيأتي باب خاص في تفسير التوحيد وبيان حقيقة التوحيد، فيبعد أن يكون المصنف رحمه الله تعالى قد كرر ذلك في الباب الأول والباب الخامس أو السادس.

إذا الباب الأول في بيان حكم التوحيد وأهميته وبيان مكانته، أورد فيه المصنف أربع آيات وحديثين أو حديثًا.

أربع آيات وحديثين إذا اعتبرنا قول ابن مسعود حديثًا، أو حديثًا واحدًا وأثرًا إذا اعتبرنا قول ابن مسعود ليس بحديث على الخلاف في الاصطلاح عند أهل الاصطلاح.

الآية الأولى: أشار إليها بقوله: (وقول الله تعالى) ، (قولُ) ، (قولِ) وجهان: الرفع والخفض، الرفع على أنه مبتدأ وما بعده خبر له، (وقول الله) ، (وقول) تكون الواو هنا للاستئناف البياني، أو للاستئناف النحويّ، إذا لم ننظر في الباب، يعني إذا قيل: (( كتاب التوحيد ) )وجلنا التبويب نسيًا منسيًا حينئذ يكون الاستئناف هنا استئنافً نحويًّا، وإذا جعلنا المقدر ملحوظًا عند العطف حينئذ يكون الاستئناف استئنافًا بيانيًّا، على كلٍّ الواو للاستئناف سواء اعتبرناه استئنافًا نحويًّا أو استئنافًا بيانيًّا، والفرق بين النوعين:

-أن الاستئناف البياني هو ما وقع في جواب سؤال مقدر.

-والاستئناف النحوي هو الكلام المقطوع عما قبله، أو الذي لم يسبقه شيء، الذي لم يسبقه شيء فيسمى استئنافًا، لكنه استئناف نحوي وليس استئنافًا بيانيَّا، وهذا له مدركة وخاصة في القرآن، له ارتباط من حيث تسلسل أو ارتباط الآيات، إذا جعلته استئنافًا نحويًّا فصلت بين الآيات، وإذا جعلته استئنافًا بيانيَّا فقد جعلت رابطًا بين الآيات، ويختلف في كل موضع بحسبه.

إذا (قول) بالرفع على أنه مبتدأ وهو مضاف ولفظ الجلالة مضاف إليه وجملة (تعالى) هذه نعت للفظ الجلال أو حال، نعت أو حال؟ حال لأن لفظ الجلال (الله) علم بل هو أعرف المعارف، فإذًا الجملة إذا وقعت بعدها تكون حالًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت