فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 2014

والآية ( {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ} ) نقول: هذه في محلٍّ أو قُصِدَ لفظه؟ الثاني أو الأول؟ (وقول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} هل قُصِدَ لفظه؟ حينئذ بكون الخبر هو لفظ الآية؟ أو نُعرب الآية كاملة على جهة التفصيل، ثم نقول الجمل أو الجملة في محل رفع خبر المبتدأ؟

الظاهر أنه قصد لفظ الآية قصد الآية نفسها، كأنه قال هذه الآية، كما يقال: كلمة التوحيد لا إله إلا الله كلمة التوحيد فقُصِدَ اللفظ، ثم الاستدلال يُنظر فيه من جهة التفصيل، الاستدلال بالنص على إثبات الحكم الذي أراده وهو وجوب التوحيد يُنظر فيه من جهة التفصيل، وأما من جهة الإعراب فالظاهر والله اعلم المراد به أنها هذه الآية هي التي عنون له بقوله: (وقول الله تعالى) كأنه قال: ذكرتُ لك أربع آيات: الآية الأولى قول الله تعالى.

(وقولِ) بالخفض على أنه عطف على التوحيد، كأنه قال: (( كتاب التوحيد ) )، وكتاب قوله الله تعالى. فالعامل فـ قول (قول) هو العامل في التوحيد هذا من جهة الصناعة النحوية.

لكن من جهة الصناعة المعنوية فالظاهر أنه يُرجح الأول وهو الرفع، لأنك لا تقصد أن كتاب (قول الله تعالى) هو المراد لأنا جعلناه ماذا؟ جعلنا هذه الآية وما بعدها تحت باب مقدر، فإذا كان كذلك حينئذ لا يستقيم أن يأتي هنا ما يذكره الشراح شراح (( كتاب التوحيد ) )من أنه عطف على التوحيد فجعلناه بالخفض.

فالصواب أنه يقال: بأنه مرفوع، ولو جُعِلَ بالخفض فالأولى ألا يجعل على (التوحيد) وإنما على المضاف إليه الذي هو (باب بيان) هذا إذا جعلنا المصنف قد ذكر هذا الباب ثم حذفه.

هل التقدير هنا تقدير إعراب صناعة أو تقدير معنى؟

قد يكون وقد لا يكون، متى نجعله تقدير الصناعة؟ إذا قلنا بأن المصنف قال: (( كتاب التوحيد ) (باب بيان حكم التوحيد وأهميته) أو ... (باب وجوب التوحيد) ثم حذفه اختصارًا واستغنى بـ (( كتاب التوحيد ) )عن ذلك التبويب، حينئذ نقول: التقدير برهنا مراعاة لِمَا ذكره المصنف أولًا وحذفها اختصارًا.

هل يجوز العطف على ذلك المحذوف أو لا؟

نعم يجوز العطف على ذلك المحذوف، لماذا؟

لأن المحذوف لنكتة هنا - وهو إفادة الاختصار والاستغناء بالكتيب ... (( كتاب التوحيد ) )عنه - نقول: هذا ذكره المصنف أولًا، حينئذ يكون كالموجود، وإذا كان كالموجود جاز العطف عليه، إذا قلنا: التقدير هنا تقدير معنى وليس صناعة حينئذ نقول: الأولى أن لا يُعطف عليه. وهذا هو الظاهر أن التبويب هنا تبويب من جهة المعنى لا من جهة الصناعة، لأنه لم يرد أن المصنف رحمه الله تعالى بَوَّب، ثم حذف حينئذ نقول: قدرنا التبويب من أجل إتمام القسمة وهو أنه ذكر أولًا وجوب التوحيد، ثم فضل التوحيد، ثم الدعوة، ثم فسره، من باب القسمة جعلنا الباب الأول في بيان حكم التوحيد، وأما أن المصنف ذكره ثم حذفه هذا ادِّعَاء لعلم الغيب لأن ما ندري إلا إذا جاءوا بسند عنه، فإذا لم يكن كذلك حينئذ نجعل هذا التبويب من باب إتمام القسمة يعني من عندنا نحن لا من جهة المصنف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت