فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 2014

تعلقت بالباري فهي نوع عبادة تُعُبِّد في موضعها، فليس فيه عدلٌ، وأما إذا استغيث بغير الله تعالى فحينئذٍ جاء المحذوف، ولذلك (بغير) هذا متعلق بـ (يستغيث) ، (بغير الله) هذا فيه عموم وفيه خصوص، العموم مأخوذ من حيث ماذا؟ (بغير الله) ، (أن يستغيث بغير الله) ، (غير الله) يصدق على من؟ على الْمَلَك وعلى النبي وعلى الرجل الصالح وعلى الولي .. إلى آخره، فكل ما يمكن أن يتعلق أو تتعلق به الاستغاثة فهي داخلة في هذا المفهوم، ولكن التخصيص من حيث تعليق الاستغاثة بالله فحينئذٍ هو خاص من حيث كونه متعلقًا بالباري جل وعلا، وعامٌ من حيث ماذا؟ من حيث النفي، ولذلك غير هذه أداة سلب أداة نفي، حينئذٍ المفهوم من حيث المعنى نقول: النفي الاستغاثة وتعلقها بغير الله تعالى، فالنبي والملك والولي لا تتعلق به الاستغاثة، هذا مأخوذ من المنطوق أو من المفهوم؟ من المفهوم، وأما المنطوق فهو متعلق بالبارئ جل وعلا، (أو يدعو غيره) ، (أو) للتنويع، و (يدعو) هذا منصوب [على يدعو] لأنه معطوف على (يستغيث) حينئذٍ المعطوف على المنصوب منصوب، والعطف كما يكون في باب المفردات الأسماء كذلك يكون في باب الأفعال، فيعطف الفعل على الفعل.

وَعَطْفُكَ الْفِعْلَ عَلَى الْفِعْلِ يَصِحْ

إذًا و (باب) هذا مبتدأ كما مر معنا، (من الشرك) هذا خبر مقدم [ (أن يستغيث) هذا متعلق] (أن يستغيث) هذا مبتدأ، (أو يدعو غيره) يدعو هو كذلك الداعي، (غيره) أي غير البارئ جل وعلا، ومن هنا كما ذكرنا في الدرس السابق للتبعيض لأنه لو لم نحملها على التبعيض لكان الشرك محصورًا فيما ذكر وليس الأمر كذلك، بل الشرك له أفراد، وأفراده لا تنحصر لكن لها مجامع لها أصول، لماذا لا تنحصر؟ لأنها تختلف المعبودات والآلهة والطواغيت تختلف باختلاف العصور والأزمان، كل عصر له طاغوته الخاص، وقد يكون كذلك فيما سبق من عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، حينئذٍ نقول: هذه المعاني إن وُجِدَت تعلق بها الحكم الشرعي، ولذلك الشرك والتوحيد إنما هي معاني وهي أحكام من حيث الألفاظ وكذلك لها حقائق شرعية، إذًا (من) هنا للتبعيض، و (الشرك) المراد به الشرك الأكبر، و (أل) حينئذٍ تكون للعهد الذهني.

الاستغاثة مأخوذة من الغوث، والسين هنا للطلب، والطلب نوع دعاء، إذًا الاستغاثة نوع من أنواع الدعاء كما قلنا في الاستعاذة فيما سبق، أن السين للطلب، والطلب نوع من الدعاء، إذًا الاستعاذة والاستعانة نوع من الدعاء، وكذلك الاستغاثة طلب الغوث، من أين أخذنا الطلب؟ من السين، لأن السين تأتي للطلب والمراد بها هنا الطلب، إذًا الاستغاثة طلب الغوث، وهو إزالة الشدة، يعني: طلب خاص، وهو إزالة ورفع وكشف الشدة، ليس فيه جلب منفعة وإنما فيه دفع ضُرٍّ فهو خاص، ولذلك عطفه عطف المصنف الدعاء على الاستغاثة من باب عطف العام على الخاص كما سيأتي، كالاستنصار طلب النصرة أو النصر، فالسين حينئذٍ تكون للطلب، هكذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، والاستعانة طلب العون، والجامع لهذه الأمور كما ذكرنا هو الطلب، والطلب نوع من الدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت