والغياث هو المغيث، يعني: قد يطلق غياث والمراد به المغيث، يعني: الذي تعلق به القلب، صار هو المستغاثَ به، وأكثر ما يقال غياث المستغيثين، أي مدرك عبادِهِ في الشدائد إذا دعوه ومجيبهم ومخلصهم، غياث المستغيثين هذا قد يطلقه الموحد ويريد به من؟ البارئ جل وعلا، أما غيره فلا يمنع، لكن غياث المستغيثين هل هو علم؟ الجواب: لا، وإنما يكون من باب الإخبار {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} [الأنفال: 9] ، إذًا جاءت المادة، وإذا جاء في المادة حينئذٍ الاشتقاق لا إشكال فيه، لكن لا يكون من باب الأعلام أو الصفات، إنما يكون من باب الإخبار، ولذلك القاعدة هنا أن باب الصفات أوسع من باب الأسماء، وباب الإخبار أو الأخبار لا إشكال فيه باب الإخبار أوسع من باب الصفات وكونه أوسع لماذا؟ لأنه قد يُطلق ويراد به على طريقة ابن تيمية رحمه الله تعالى وابن القيم أنه قد يُشتق لفظ من معنى صحيح، ولو لم يرد له لفظ في الكتاب والسنة كالقديم مثلًا فهذا يجوز من باب الإخبار عند شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وكذلك ابن القيم وأورده مثالًا، والصانع والمتكلم والنازل حينئذٍ نقول: هذه لم ترد هكذا النازل اسم فاعل، ولم يرد المتكلم هكذا اسم فعل، ولم يرد كذلك القدير، حينئذٍ نقول: هذا يُسمى ماذا؟ يكون من باب الإخبار، ونحن نقول دائمًا: أنه ينبغي تقييد الباب الإخبار بما ورد أصل المادة، لماذا؟ لأنه هذا يعتبر الغيب الأصل فيه الأسماء والصفات والإخبار الأصل فيه ماذا؟ الوقف والمنع، ولذلك نقول: العقيدة توقيفية، حينئذٍ الأصل فيه المنع حينئذٍ كالنازل مثلًا هذا اسم جاء «ينزل ربنا» . جاءت في المادة، حينئذٍ لو اشتق منها النازل من باب الإخبار لا إشكال فيه، كذلك الصانع {صُنْعَ اللَّهِ} [النمل: 88] المتقن {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ} ، إذًا جاء في المادة، حينئذٍ الاشتقاق لا إشكال فيه ويكون من باب الإخبار، لكن ما لم يرد؟ الأصل فيه التوقف، فالقديم جاء الأول حينئذٍ نقول: القديم لم يرد، القاف والدال والميم لم ترد في الكتاب والسنة حينئذٍ كونه لم يرد فالأصل فيه ماذا؟ التوقف، والمعنى الذي استعملنا فيه هذا اللفظ القديم دل عليه غيره، يعني: ليس عندنا معنى من المعاني لا يدخل تحت اسم أو علم من الأعلام الواردة في الكتاب والسنة، أو لا يدخل تحت لفظ مما جاء التصريح به والنطق به في الكتاب والسنة، فإذا كان كذلك فالأصل فيه الوقف والمنع حتى يأتي الإذن، ولا إذن في مثل هذه الألفاظ إنما هو اجتهاد، والأصل إغلاق الباب في هذا المقام، فحينئذٍ نقول: الإخبار غياث المستغيثين هذا ورد، جاءت المادة {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} حينئذٍ جاءت المادة فالاشتقاق منها المستغيث وغياث، نقول: هذا لا إشكال فيه، لكن يكون من باب الإخبار، وأما الصفات والأسماء فالأصل فيها التوقيف لفظًا ومعنًى.