فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 2014

ولا شك أن الشرك بالله أعظم الذنوب، وأعظم ما عُصِيَ به الرب جل وعلا ولهذا رتب عليه من العقوبات الدنيوية والأخروية ما لم يرتبه على غيره من الذنوب كما سيأتي بيانه. حينئذ نقول: ذَكَر المصنف هذا الباب من أجل عدم الوقوع في الشرك الذي هو نقيض التوحيد.

(باب الخوف من الشرك) إذا تقرر ذلك - حينئذ يكون الكلام على حذف المضاف - (باب الخوف من الشرك) وما حكم هذا الخوف، هل هو واجب أو مستحب؟ لا شك أن ترك الشرك واجب، حينئذ الخوف من الوقوع فيه يكون واجبًا لا مستحبًا، إذًا (باب الخوف من الشرك) أي باب وجوب الخوف من الشرك، إذا تقرر ذلك فيكون الكلام على حذف المضاف وهو بيان حكم الخوف من الشرك تقديره باب وجوب الخوف من الشرك، والوجوب حكم شرعي تكليفيّ إذ الأحكام خمسة:

والحكم واجب ومندوب وما ... أبيح والمكروه مع ما حرما

وحقيقة الوجوب ما طلب الشارع فعله طلبًا جازمًا بمعنى أنه يأثم لعدم إيجاد وفعله، أليس كذلك؟ ويعاقب على تركه ويثاب على فعله، إذًا نقول: ما أثيب فاعله وعوقب تاركه هو الواجب. حينئذ حكم الخوف من الشرك هو الوجوب، فإذا خاف أُثيب، وإذا ترك الخوف عوقب لماذا؟ لأنه مأمور باجتناب الشرك ولا شك أن الأمر أو النهي بترك الشرك أمر بضده وهو الفعل لِمَا يكون مانعًا من الوقوع في الشرك، وأول هذه الأمور التي تتخذ هو الخوف منه، ولذلك كما سيأتي في الآيات التي استدل بها المصنف {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35] فخاف إبراهيم عليه السلام على نفسه من الوقوع في الشرك {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ} هو لم يقع وإنما دعا ربه من أجل أن يقيه الوقوع في هذا الشرك، وهذا إبراهيم عليه السلام وهو إمام الحنفاء، حينئذ غيره من باب أولى وأحرى، فنقول: الخوف هو أول عمل يفعله المسلم من حيث اجتناب الشرك لأن الله تعالى قال: {وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] فحينئذ يتضمن هذا أمرين:

الأول: ترك الشرك.

وثانيًا: الخوف من الوقوع في الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت