فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 2014

الآية الأولى هي التي ترجم بها المنصف للباب حيث قال: (باب قول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ} ) .. الآية. قال ابن كثير رحمه الله تعالى: يذكر تعالى حال المشركين في الدنيا وما لهم في الآخرة من العذاب والنكال حيث جعلوا لله أندادًا، أي أمثالًا ونُظراء يحبونهم كحبه، ويعبدونهم معه، وهو الله الذي لا إله إلا له ولا ضد له ولا ند له ولا شريك معه، هذا المعنى الإجمالي للآية يبين الله تعالى حال كثير من المشركين في الدنيا وما يترتب على فعلهم في الآخرة من العذاب والنكال، وذلك كما قال سبحانه: ( {يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا} ) جمع ندٍّ، ومر معنا الند هو النظير والظهير والشبيه، ( {يُحِبُّونَهُمْ} ) صفة لأنداد، ( {كَحُبِّ اللهِ} ) يعني كحب هؤلاء لله عز وجل، وعلى هذا جرى ابن كثير رحمه الله تعالى، وهو الأصح في الآية كما سيأتي، وقوله: ( {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ} ) . أي يساوونهم بالله في المحبة والتعظيم ( {يُحِبُّونَهُمْ} ) أي يحبون هذه الأنداد، ( {كَحُبِّ اللهِ} ) والمراد هنا المحبة المساواة بمعنى أنهم ساوَوْا هذه المعبودات من دون الله تعالى بالله في المحبة والتعظيم، ولهذا يقولون لأندادهم وهم في النار: {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 97، 98] . فهذا هو مساواتهم برب العالمين، وهو العدل المذكور في قوله تعالى: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1] . يعني المراد بالمساواة هنا في المحبة وليس المراد بالمساواة هنا في أفعال الربوبية. ومساواتهم بالله في الخلق والرَّزق والتدبير كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في (( المدارج ) ): فما كان أحد من المشركين يساوون أصنامهم بالله في ذلك. هكذا نص على ذلك رحمه الله تعالى. إنما المساواة في المحبة والتعظيم. فهذا الند وهذه التسمية وهذا العدل إنما هو في المحبة لا في الخلق والربوبية. قال ابن القيم: فإنه ليس أحد من أهل الأرض يثبته بخلاف المحبة، فإن أكثر أهل الأرض قد اتخذوا من دون الله أندادًا وسَاوَوْهم به وعدولهم بربهم في المحبة والتعظيم، حينئذٍ تكون العبادة كما مر معنا فرعًا عن المحبة، وهذا القول رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، يعني المراد بقوله: ( {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ} ) . هذا مصدر مضاف إلى المفعول على القولين، ( {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ} ) كمحبة أهل الأنداد لله، أو كمحبة المؤمنين لله، والقول الذي سبق قول ابن كثير وهو المرجح أن المصدر من إضافة المصدر إلى مفعوله على قولين، لكن الخلاف في الفاعل المحذوف، هل نقدره ضميرًا يعود إلى قوله: ( {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ} ) . والمراد به المشركون أم نقدر أن المحذوف هو المؤمنون كحب المؤمنين لله كحب أهل الأنداد لأندادهم؟ الثاني هو المرجح وهو الذي يدل على السياق، وإن كان الأول يشير إليه قوله تعالى: ( {وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} ) . ولكن كما سيأتي من كلام ابن تيمية أن فيه شيئًا من التناقض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت