فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 2014

إذًا هذا القول الأول وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وكذلك نصره ابن القيم في (( المدارج ) )وشراح (( كتاب التوحيد ) )على ذلك.

والثاني أن المعنى يحبون أندادهم كحبهم لله، كما يحب المؤمنون الله، ثم بين أن محبة المؤمنين لله تعالى أشد من محبة أصحاب الأنداد لأندادهم، بمعنى أن الفاعل المحذوف هو المؤمنون ( {كَحُبِّ اللهِ} ) أي كحب المؤمنين لله تعالى. قال شيخ الإسلام: وهذا متناقض - يعني هذا القول متناقض - وهو باطل، فإن المشركين لا يحبون الأنداد مثل محبة المؤمنين لله. حينئذٍ إذا كان فيه شيء من التناقض وهو ليس تناقضًا من كل وجه يعني اللفظ يحتمله من حيث هو لكن لما جعله مقابلًا بقوله: ( {وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} ) . وإن كان في ظاهره كما قال الشوكاني رحمه الله تعالى في (( الفتح ) )أنه يؤيد القول الثاني، بمعنى أن المؤمنين هو الفاعل المحذوف، لكن المراد هنا أن هؤلاء المشركين أحبوا أندادهم كمحبتهم لله، ففيه إثبات أن المشركين يحبون الله تعالى لكن لا شك أنه ليس ثَمَّ مقارنة بين محبة المشركين لأندادهم ومحبة المؤمنين لله تعالى. فلا نجعل ثَمَّ مفاضلة بين المحبتين، يعني محبة المشركين لأندادهم هذه مشوبة وإن كانوا يحبون الله تعالى لكنها ليست خالصةً لله عز وجل، وأما محبة المؤمنين فهي خالصةٌ لله تعالى لهذا المعنى نقول: الترجيح يقدم أن الفاعل هو الضمير العائد إلى هؤلاء المشركين، لكن لا نقول: إنه تناقض من كل وجه، أو أنه باطل، ولذلك كثيرٌ من المفسرين ذهبوا إلى هذا المعنى، حينئذٍ إذا كان اللفظ يحتمله فنقول: الصواب هكذا، وما عداه فهو مخالف للصواب. وقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} [البقرة: 165] . لم يذكرها المصنف رحمه الله تعالى، ولكن لها ارتباطٌ بما قبلها، وفيها قولان كذلك: أحدهما وهو الصحيح: أن المعنى {وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} من محبة المشركين بالأنداد لله فإن محبة المؤمنين خالصةٌ، ومحبة أصحاب الأنداد قد ذهبت أندادهم بقسطٍ منها والمحبة الخالصة أشد من المشتركة، {وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} من أصحاب الأنداد لله تعالى، وليس في الآية ما يدل على أن المؤمنين يحبون الأنداد {وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} من محبة أصحاب الأنداد لأندادهم والأصل في أفعل التفضيل كما كمر معنا مرارًا الاشتراك في أصل المعنى زيدٌ أعلم من عمرٍو، كلٍ منهما عنده شيءٌ من العلم إلا أن زيدًا أكثر علمًا من عمرٍو، هل هذا المراد هنا؟ الجواب: لا. لأننا لو قلنا: أفعل التفعيل على بابها لأثبتنا أن ثم محبةً تكون من المؤمنين للأنداد، وعليه نقول: هذه أو هذا التفضيل ليس على بابه، وإنما هو من جانب واحد كقوله تعالى: {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} ... [النمل: 59] . {آللَّهُ خَيْرٌ} يعني من آلهتهم هل فيها خير؟ لا ليس فيها خير، إذًا أفضل التفضيل هنا ليس على بابه، وإنما المراد به من أحد الطرفين دون الآخر هذا المعنى الأول، والثاني: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} من حب أصحاب الأنداد لأندادهم التي يحبونها من دون الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت