فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 2014

قال ابن القيم رحمه الله تعالى في (( المدارج ) ): والقولان مرتبان على القولين في قوله: {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ} وعليه {وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} أي أشد حبًا لله من أصحاب الأنداد لله، وقيل: لأندادهم. فهما قولان.

ونعود إلى مفردات الآية قوله: ( {وَمِنَ النَّاسِ} ) ، (من) هنا للتبعيض أي بعض الناس، وهي مبتدأ على ما اختاره الزمخشري، وقلنا: مرارًا إذا جاءت (من) للتبعيض في مثل هذا المقام حينئذٍ نجعل الإعراب متعلقًا بالمعنى، فما أفاده المعنى فحينئذٍ يكون هو المقدم، وقوله: ( {مَن يَتَّخِذُ} ) . ... [هذا مبتدأٌ] أو خبر، خبرٌ على بابه يعني على أصله ليس مؤخرًا، والعكس هو المشهور ما هو العكس؟ ( {مَن يَتَّخِذُ} ) هذا مبتدأ مؤخر، ( {وَمِنَ النَّاسِ} ) خبر مقدم، لكن ما المعنى؟ ليس فيه معنى البتة، يعني كأنك تقول: الذين اتخذوا أندادًا من دون الله كائنون من الناس هذه جملة خبرية أفادت أن المبتدأ متصفٌ بما دل عليه الخبر هل فيه فائدة؟ لا، ليس فيه فائدة.

والخبر جزء متم الفائدة

فإذا لم يكن فيه فائدة حينئذٍ نعدل إلى ما رجحه الزمخشري وإن لم يكن مشهورًا عند النحاة، حينئذٍ ( {وَمِنَ النَّاسِ} ) بعض الناس اتخذ من دون الله تعالى أندادًا، وهذا من حيث الحكم أوضح لماذا؟ لأنه جعل الحكم مَنِ اتخذ أندادًا من دون الله تعالى، والمحكوم عليه بعض الناس، وليس العكس مفيدًا فائدةً مثل هذا الإعراب، كأنك تقول: بعض الناس أو من يتخذ من دون الله أندادًا المتخذون من دون الله أندادًا من الناس، يَرِدُ السؤال هل يرد أنهم ليسوا من الناس؟ من البهائم من الجمادات احترازًا عن أي شيء؟ ليس فيه احتراز، وليس فيه فائدة البتة، فالأولى ما قدمناه سابقًا، واتخذ فعلٌ ماضٍ و ( {أَندَادًا} ) مفعولٌ به، وجملة ( {يُحِبُّونَهُمْ} ) هذه صفةٌ لـ ( {أَندَادًا} ) ، ( {أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ} ) ، و ( {أَندَادًا} ) جمع ندٍ وهو الشبيه والنظير ( {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ} ) مصدر مضافٌ إلى من المفعول والفاعل محذوف، مصدرٌ مضافٌ إلى المفعول على القولين لأن الله تعالى تعلق به حب، حينئذٍ من الفاعل؟ إما المؤمنون هم فاعلون الحب وإما اتصفوا بالحب، وإما المشركون، إما هذا، وإما ذاك، فلا يلتبس عليك ذكر بعض المفسرين لأن الخلاف في هل هو مضافٌ إلى فاعله أو مضافٌ إلى مفعوله؟ لا، ليس في هذا خلاف، الاتفاق على أنه مضافٌ إلى المفعول، أي يحب الله لأن المصدر يكون في قوة الفعل، أن وما دخلت عليه، أليس كذلك؟ ... {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ} [البقرة: 251] ولولا أن يدفع الله الناس ... ( {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ} ) يحبونهم كما يحبون الله نأتي بـ (ما) المصدرية، كما يحبون الله، مَنِ الذي يحبون الواو هنا هي محل النزاع؟ هل هم المؤمنون، أم المشركون؟ وأما كونهم يبحون الله، الله مفعولٌ به هذا محل وفاقٍ، وإن أوهم كلام بعضهم أن الخلاف فيه وليس في الفاعل، بل الصواب أنه في الفاعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت