والشوكاني رحمه الله تعالى يميل في (( فتح القدير ) )إلى أن الفاعل المحذوف هو المؤمنون، والصواب أنها على ظاهرها، وظاهرها أنها مضافةٌ إلى الفاعل وهم فاعلون يعني المشركون، والمعني يحبون أندادهم كمحبة الله فيجعلونها شركاء لله في المحبة لكن الذين آمنوا أشد حبًّا لله من هؤلاء لله، وقلنا: هذا هو الصواب كما مر. قال الشوكاني لما ذكر أن الفاعل هو المؤمنون قال، وذكره أولًا قال: والأول أولى لقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} فجعله مرجحًا، وهذا خلافٌ كما ذكرنا أنه لا يكون الخلاف باطلًا من كل وجهٍ وإنما نرجح نقول: هذا أولى من ذاك، وإن كان يحتمل فإنه استدراكٌ لِمَا يفيده التشبيه من التساوي، أي أن حبّ المؤمنين لله تعالى أشد من حب الكفار للأنداد، لأن المؤمنين يخصون الله سبحانه بالعبادة والدعاء، والكفار لا يخصون أصنامهم بذلك، بل يشركون الله معهم ويعترفون بأنهم إنما يعبدون أصنامهم ليقربوهم إلى الله. يعني أراد أن يميز بين المحبتين محبة المؤمنين خالصة، ومحبة الكافرين المشركين هذه مشتركة.