وعنى المصنف بالترجمة بيان حكم إجابة من سأل بالله، وأما حكم السؤال نفسه، ما حكمه؟ هذه مسألةٌ أخرى، بحث المصنف والتبويب هنا للمسئول (باب لا يرد من سأل بالله) هذا خطابٌ للمسئول، أما السؤال يجوز أو لا يجوز هذه مسألةٌ أخرى، وأما حكم السؤال من حيث هو هل يجوز للإنسان أن يسأل بالله أم لا؟ فلم يتعرض لها المصنف، ولكن السؤال الأصل فيه الكراهة سواءٌ كان سؤالًا بالله تعالى أم لا، هذا أو ذاك فالأصل في السؤال الكراهة هذا في غير المال، فلا يسأل أحدٌ أحدًا أو فلا يسأل أحد أحدًا إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ولذلك جاء في السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مما يبايع عليه أصحابه أن لا يسألوا الناس شيئًا، هذا دل على أن الأصل في السؤال المنع، أن لا يسألوا الناس شيئًا حتى إن صوت أحدهم ليسقط من على راحلته فلا يقول لصاحبه ناولنيه، مع أنه في أمورٍ تتعلق بشيءٍ زهيد ومع ذلك كانوا يمتنعون من السؤال، فالأصل في السؤال الكراهة، والمعنى يقتضي ذلك إذ في السؤال إذلالٌ للنفس وفي تركه إعزازٌ لها، والأصل في المسلم أنه يتمسك بكل طريقٍ يُؤدي إلى العزة، ويمتنع عن كل طريقٍ يؤدي إلى إذلال النفس ونحو ذلك، حينئذٍ صار الأصل في السؤال الكراهة، وهذا الأصل في المسلم أن يعز نفسه ولا يذلها، وأما سؤال المال فالأصل فيه التحريم إلا للضرورة بخلاف السابق الذي لا يكون مالًا فالأصل فيه الكراهة، وأما سؤال المال وهذا الأصل فيه التحريم إلا لضرورة. وفي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا: «إن الإنسان لا يزال يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وما في وجهه مزعة لحمٍ» . وهذا يدل على ماذا؟ على التحريم لأنه عقاب، والعقاب لا يكون إلا على فعل محرم أو ترك واجب، وسيأتي إجابة الثاني.
ذكر المصنف تحت الترجمة حديثًا واحدًا.