قال رحمه الله تعالى: (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه» . رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح) . هذا الحديث كما قال المصنف رحمه الله تعالى ثابتٌ اشتمل على هذه الجمل التي فيها إرشادٌ من النبي - صلى الله عليه وسلم -. قوله: ( «من استعاذ بالله فأعيذوه» ) أي من سألكم أن تدفعوا عنه شركم أو شر غيركم بالله كقوله: أعوذ بالله من شرك أو شر فلان، أو بالله عليك أن تدفع عني شرّ فلان أو شرك ونحو ذلك، حينئذٍ استعاذ بالله، فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المستعاذ به يجب أن يُعيذ من استعاذ، ولذلك قال: ( «فأعيذوه» ) هذا أمرٌ والأمور يقتضي الوجوب، فدل على أنه واجبٌ ( «فأعيذوه» ) أي فامنعوا الشر عنه وكفوه عنه لتعظيم الله تعالى يعني إلى كونه استعاذ بالله تعالى فحينئذٍ وجب إعاذته تعظيمًا لمن استعاذ به، فيكون تعظيمًا لله تعالى وليس لشأنه هو يعني ذاته، وإنما لكونه استعاذ بالله فلكونه تمسك بالباري جل وعلا من باب تحقيق التوحيد وكماله أن تجيب وهو إعاذته ( «فأعيذوه» ) أي فامنعوا الشرّ عنه وكفوه عنه، على حسب القدرة والاستطاعة لأن ( «فأعيذوه» ) هذا واجبٌ، ومعلوم أن كل واجب يتعلق بماذا؟ بالقدرة والاستطاعة {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ، {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا} [الطلاق: 7] فإذا قال: أعيذك بالله أو استعيذ بالله أن تكف شرّ فلان قد يكون شرَّك أنت ممكن، لكن شرَّ فلان قد لا يكون في يدك، حينئذٍ نقول: هذا معلق بالقدرة ( «فأعيذوه» ) إن استطعتم {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} .