وفي البخاري لما قالت الجونيَّة للنبي - صلى الله عليه وسلم: أعوذ بالله منك قال: «لقد عذتي بِمَعَاذٍ ألحقي بأهلك» يعني أجابها في استعاذتها، وهذا يقدر عليه ... النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولفظ أبي داود: «من استعاذكم بالله فأعيذوه» . وهذا فيه أمرٌ كما سبق. قوله: ( «ومن سأل بالله فأعطوه» ) هذه الجملة الثانية ( «من سأل بالله فأعطوه» ) وهو شاهد لهذا الباب ( «من سأل بالله» ) يعني قال: أسألك بالله. حينئذٍ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( «فأعطوه» ) أي إذا قال أسألك بالله أو بوجه الله سأل بوجه الله، هو لا يجوز أن يسأل بوجه الله تعالى مخلوقًا البتة مطلقًا كما سيأتي في الباب القادم الآتي (باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) فالجنة لا يملكها إلا الله تعالى، لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة وما يقرب إلى الجنة وهذا يتعلق بالباري جل وعلا. إذًا لا يسأل بوجه الله إلا الله تعالى، وأما المخلوق فهذا لا يجوز فليعد من الكبائر كما سيأتي، فحينئذٍ نقول: السؤال بوجه الله تعالى إذا سأل مخلوقًا فالأصل فيه التحريم لا يجوز، لكن لو حصل وسأل حينئذٍ وجب إجابته. أي إذا قال أسألك بالله أو بوجه الله أن تفعل أو تعطيني كذا كما في حديث ابن عباس «من سألكم بوجه الله فأعطوه» وهذا لا يدل على إقرارٍ له، لأنه سيأتي أنه في بعض الأحاديث أنه يترتب عليه اللعنة، والحديث هذا رواه أحمد وأبو داود، وفي رواية له «من سألكم بالله» . وله عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما «من سأل بالله فأجيبوه إلى ما سأل» فيكون بمعنى أعطوه، وظاهره وجوب إعطائه ما لم يسأل إثمًا، الظاهر من هذه النصوص يدل على ماذا؟ على الوجوب لكن يُقيد بالنصوص الأخرى «ما لم يسأل إثمًا» ، أو يكون فيه ضرر على المسئول، حينئذٍ نقول: هذا لا يجوز إجابته، أولًا: [الضرر يزال] ، ولا يضع المسلم نفسه في مقام الضرر من أجل الآخر، حينئذٍ نقول: هذا عدم الإجابة هو الأصل، كذلك لو سأل ما لا يعنيه، مما يتعلق بخواص المسئول إلا أخبرتني كذا وكذا، نقول: هنا لا يلزمه الجواب البتة. للقاعدة السابقة.
إذًا ظاهر هذه النصوص وجوب إجابة من سأل بالله تعالى لكن بهذين القيدين «ما لم يسأل إثمًا» ، أو يكن فيه ضررٌ على المسئول، فيجب إعطاء السائل مما له فيه حقٌّ كبيت المال، لو سأل من له السلطة على بيت المال إن كان هناك بيت مال، حينئذٍ نقول: هذا يجب، يجب من وجهين: