الوجه الأول: فيما سبق أن بيت المال هذا من خواص المسلمين فيُعطى منه، ثم إذا سأل بالله تعين، فإذا سأل مما له في حقٌّ كبيت المال، أو من في ماله فضلٌ على حسب حاله ومسألته، حينئذٍ يُعطيه وجب أن يعطيه سأل مالًا أسألك بالله أن تعطيني كذا، حينئذٍ فيه تفصيل إن كان هذا المال المسئول مما يتعلق به ضرورة المسئول نفسه، يعني يتضرر بإعطائه فلا يلزمه الجواب، لكن إذا كان فضلًا زائدًا عنه، حينئذٍ ظاهر النص ماذا؟ الوجوب أنه يجب أن يعطيه، لكن بهذا القيد أن يكون هذا المال فضلٌ زائد لا يحتاج إليه لا في الضرورة ولا في الحاجيات، لا في الضروريات ولا في الحاجيات، حينئذٍ يجب إجابة السائل، أو يكون السائل مضطرًا فيجب دفع ضرورته، كذلك هذا مقيد بما لا يكون على المسئول ضرر، [الضرر يزال] ، ويحتمل أن يكون المراد فيما لا مشقة فيه ولا ضرر، يعني هذا الذي ينبغي أن يكون ذكره صاحب (( الحاشية ) )بأنه يحتمل لكن هذا الذي ينبغي تقيده به للنصوص الأخرى، بمعنى أن هذا النص ( «فأعطوه» ) إذا لم يكن فيه مشقة على المسئول ولا ضرر، وأما إذا كان فيه مشقة أو ضرر على المسئول حينئذٍ لا يجب إعطاؤه البتة.
وقد جاء في حديث أبي موسى رضي الله تعالى عنه مرفوعًا «ملعونٌ من سأل بوجه الله» يعني سأل مخلوقًا، والمخلوق لا يسأل إلا بالله إن سئل، فيسأل به أسألك بالله، أما بوجه الله تعالى هذا محرمٌ ولا يجوز «ملعونٌ من سأل بوجه الله، وملعونٌ من يُسأل بوجهه ثم منع سائله ما لم يسأل هُجْرًا» ، يعني شيئًا معصية يكون معصيةً، حينئذٍ هذا النص الحديث فيه كلام من حيث الثبوت إثبات بعضهم يدل على ماذا؟ يدل على أن السؤال بوجه الله تعالى لمخلوق ليس السؤال بالله فلا يلتبس الأمر ليس السؤال بالله وإنما السؤال بوجه الله، هذا يعتبر من الكبائر ولا يجوز، ملعون السائل، وملعون المسئول إن لم يعطِ، لكن بالقيد السابق ما لم يكن فيه ضرر ولا مشقة عليه، وإلا لا يلزمه البتة، لأن الإنسان لا يكلف إلا بما يَصدر منه، «ملعونٌ من سأل بوجه الله، وملعونٌ من يُسأل بوجهه ثم منع سائله ما لم يسأل هُجْرًا» هذا ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا حينئذٍ لا يتعين سواء سأل بالله أو سأل بوجه الله. الحديث رواه الطبراني وغيره. قال في (( التيسير ) ): قال في (( تنبيه الغافلين ) ): ورجال إسناده رجال الصحيح، إلا شيخه يحيى بن عثمان بن صالح والأكثر على توثيقه، فإن بلغ هذا الإسناد أو إسناد غيره مبلغًا يُحتج به، يعني مما تصلح الحجة به كان ذلك من الكبائر وهو كذلك، لأن ضابط الكبيرة ما هو؟ ما يترتب عليها لعنٌ حينئذٍ السؤال بوجه الله يعتبر كبيرة من الكبائر.
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا «ألا أخبركم بشرِّ الناس؟ رجل يُسأل بالله ولا يُعطِي به» . رواه الترمذي وحسنه وابن حبان في ... (( صحيحه ) ).