فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 2014

أن قوله تعالى: ( {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} ) . إنما هي في الملائكة، إذا سمعت الوحي إلى جبريل يأمره الله تعالى به سمعت كجرِّ سلسلة الحديد على الصفوان كما سيأتي في الحديث، فتَفْزَعُ عند ذلك تعظيمًا وهيبةً لله جل وعلا، وبهذا المعنى من ذِكر الملائكة في صدر الآيات تتسق هذه الآية على الأولى، ومن لم يشعر أن الملائكة مشارٌ إليهم من أول قوله: {الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} [سبأ: 22] . لم تتصل هذه الآية بما قبلها، يعني أول الآية يدل على أن المراد الملائكة {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} [سبأ: 23] . الناس لم يكن ثم اتصالٌ بين الآيات، وعلى كلٍّ هذا أو ذاك ما دام أن النص قد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بتفسير هذا الموضع حينئذٍ لا عدول عنه البتة، ويقصد أن أول الآيات قوله: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ * وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} [سبأ: 22، 23] . الآية، فالضمائر التي للغير في قوله: {لا يَمْلِكُونَ} ، {وَمَا لَهُ مِنْهُم} ، {قُلُوبِهِمْ} كلها تعود إلى الملائكة بناءً على الحديث الصحيح الوارد. قال ابن جرير: قال بعضهم: الذي {فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} الملائكة، قالوا: وإنما فُزِّعَ عن قلوبهم من غشيةٍ تصيبهم عند سماعهم كلام الله تعالى بالوحي، عندما يسمعون كلام الله تعالى تعظيمًا للباري جل وعلا تصيبهم غشية إغماءة، [ثم] يعني يصعقون، ثم بعد ذلك يفيقون ويسجدون لله تعالى كما سيأتي. قال ابن كثير رحمه الله تعالى: هذا مقامٌ رفيعٌ في العظمة، وهو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي فسمع أهل السماوات كلامه - في السماوات الملائكة - أُرْعِدُوا من الهيبة حتى يلحقهم مثل الْغَشْيِ قاله ابن مسعودٍ ومسرور وغيرهما، وسيأتي النص في ذلك {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا} هذا جواب الشرط، أين الشرط؟ {إِذَا} هذه شرطية {إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا} ، إذًا جواب الشرط {قَالُوا} وإذا مضمنةٌ معنى الشرط، و {فُزِّعَ} هو فعل الشرط، جازمة أو ليست بجازمة؟ ليست جازمة، إذًا: {قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} ، {قَالُوا} هذا جواب الشرط الجملة {إِذَا فُزِّعَ} والمعنى قال بعضهم لبعض، فليس المراد جميع الملائكة قال، لأن القول يقتضي ماذا؟ قائل ومقول، أليس كذلك؟ حينئذٍ {قَالُوا مَاذَا} جميع الملائكة قالوا؟ قالوا لمن؟ أليس كذلك؟ إذًا قال بعضهم لبعض {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ} [آل عمران: 173] . إذا كان كل الناس قالوا! قالوا لمن؟ صحيح؟ إذًا قال بعض الناس لا بد بعض الناس. إذًا والمعنى قال بعضهم لبعض لأن في الكلام قائلًا ومقولًا له، فلو جعلنا الضمير في {قَالُوا} عائدًا على جميع الملائكة فأين المقول له؟ والمعنى أي شيءٍ قال ربكم {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} أي شيءٍ قال ربكم؟ ولم يقولوا: ماذا خلق ربكم أو لا؟ {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ} معلومٌ أن القول ما هو اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت