فهرس الكتاب

الصفحة 1978 من 2014

قال: ( «وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك» ) يعني إن تحولوا من دار الشرك إلى دار الإسلام وهي إذ ذاك المدينة إن تحولوا ( «فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين» ) ، ( «لهم ما للمهاجرين» ) يعني في استحقاق الفيء والغنيمة، ( «وعليهم» ) على هنا للوجوب ( «وعليهم ما على المهاجرين» ) من الجهاد وغيره، أي لهم ما لهم من الفيء والغنيمة ونحو ذلك، ( «وعليهم ما» ) عليهم من الجهاد وغيره، وهذا تمام العدل، ( «فإن أبوا أن يتحولوا منها» ) إذًا فـ: ( «ادعهم إلى الإسلام» ) إذا قبلوا كف عنهم، ثم مُرْهُمْ بماذا؟ أن ينتقلوا إلى بلاد المسلمين، فإن انتقلوا لا إشكال فيه لهم ما للمهجرين وعليهم ما على المهاجرين، ( «فإن أبوا» ) أرادوا أن يبقوا في ديارهم ( «فإن أبوا» ) امتنعوا ( «أن يتحولوا منها» ) من دارهم ... ( «فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين» ) أهل البادية ( «يجري عليهم حكم المسلمين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء» ) ، أعراب المسلمين مسلمون كغيرهم كدار المهاجرين، لكن من لم لهاجر إلى المدينة آنذاك ولم يجاهد معهم لأنه لا يجب عليه إذا كان كأعراب المسلمين لا يجب عليه أن يجاهد، فإذا كان كذلك من أن يأخذ الغنيمة وهو ليس من أهل الجهاد، من أين يأخذ الفيء ليس من أهل الجهاد، ولذلك قال: ( «فإن أبوا أن يتحولوا منها» ) من دارهم ( «فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين» ) ما الذي يكون فسره بقوله: ( «يجري عليهم حكم المسلمين» ) يعني كغيرهم لا إشكال فيه، ( «ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء» ) لأنهم لم يتحولوا ولم يجاهدوا، أي فإن امتنعوا بعد أن أسلموا من الهجرة من البداوة وغيرها إلى دار المسلمين ولم يجاهدوا ( «فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين» ) الساكنين في البادية من غير هجرةٍ ولا غزوٍ فتجري عليهم أحكام المسلمين ولا يُعطون من الْخُمُس ولا من الفيء شيئًا، وإنما لهم الصدقة، يعني كغيرهم الزكاة لهم الصدقة المأخوذة من أغنيائهم فترد على فقرائهم كغيرهم، وبه أخذ الشافعي أن الصدقات للمساكين ونحوهم ممن لا حق لهم في الفيء، والفيء للأجناد، وسَوَّى مالكٌ وأبو حنيفة بين المالين، وجوزوا صرف كلٍّ منهما إلى النوعين، لكن الذي ظاهر النص أنه لا، والغنيمة ما أُخِذَ من أموال الكفار بقتالٍ أو ما أُلْحِقَ بهم، والفيء ما يصرف لبيت المال كخُمُس الغنيمة، يعني والجزية كذلك، والخراج وغيرها.

والحاصل أن من أسلم ولم يُهاجر ولم يجاهد لا يُعْطَى من الْخُمُس ولا من الفيء شيئًا. قال: ( «إلا أن يجاهدوا مع المسلمين» ) أي فيكون لهم ما للمجاهدين المهاجرين وغيرهم من الخمس والفيء ونحو ذلك، وإن كان في الفيء خلافٌ.

والحاصل أنهم إذا أسلموا لهم ثلاثة مراتب:

الأولى: التحول إلى دار المهاجرين. إذا أسلموا وتحولوا إلى دار المهاجرين وحينئذٍ لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فيستوون معهم.

الثانية: البقاء في أماكنهم مع الجهاد فلهم ما للمجاهدين من الغنيمة وفي الفيء خلافٌ

[الثالث أو] الثالثة: البقاء في أمكانهم مع ترك الجهاد فليس لهم من الغنية والفيء شيءٌ.

قال - صلى الله عليه وسلم: ( «فإن هم أَبَوْا فاسألهم الجزية» ) ، ( «فإن هم أَبَوْا» ) ، ( «فإن» ) شرطية و ( «هم» ) هذا ضمير رفعٍ، حينئذٍ هل يكون مبتدأ أو يكون فاعل فيه خلافٌ بين البصريين والكوفيين، ( «فإن هم أَبَوْا فاسألهم الجزية» ) أي سؤال عطاء لا سؤال استفهام، والجزية هي المال الذي يُعقد للكتابيّ عليه الذمة، يعني أهل الذمة فعلًا من الجزاء كأنها جزت عن قتله، يعني إما أن يقتل، وإما مالٌ يُجْزِئُ عن قتله، وتفاصيل ذلك في كتب الفقه.

وفيه حجةٌ لمالك والأوزاعي وغيرهما في أخذ الجزية من كل كافرٍ عربيًا كان أو غيره، كتابيًا كان أو غيره، واختاره ابن تيمية.

وذهب أبو حنيفة إلى أنها تؤخذ من الجميع إلا من مشركي العرب ومجوسهم.

وقال الشافعي: لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب عربًا كانوا أو عجمًا، وهو قول أحمد في ظاهر مذهبه، وتؤخذ من المجوس لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذها منهم وقال: «سُنُّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب» يعني لولا هذا النص لَمَا أخذها من المجوس، والصواب أنها تؤخذ من المجوس، وأخذها من كل كافرٍ عربيًا كان أو غيره، كتابيًا كان أو غيره اختاره ابن تيمية رحمه الله تعالى ورجحه ابن القيم وغيره لهذا الخبر وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت