فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 2014

قوله: (صلاة الصبح بالحديبية) ، صلاة، (صلى لنا) ، (صلاة) ، صلى بنا صلاة الصبح، المراد بها صلاة الفجر، سُمِّيت بالوقت، والْحُدَيْبِيَة بالمهملة والتصغير، وتخفيف الياء وهو أكثر، وتُشدَّد، حُدَيبيَّة ففيها لغتان، والتخفيف أشهر، وهي الحديْبِيَة قرية سُمِّيت ببئر هناك، على مرحلة من مكة، مسافة قريبة من مكة، فهي اسم بئر سُمِّي بها المكان، فيكون من إطلاق الخاص وإرادة العام، وهذا يُسمَّى مجازًا مرسلًا، وإطلاق الجزء مرادًا به الكل {يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي} [البقرة: 19] أصابعهم يعني أناملهم، أطلق الكل وأراد به الجزء، هذا عكسه، يُطلق الكل ويراد به الجزء، والعكس كذلك، وكلاهما نوعان من المجاز المرسل، يعني إطلاق الشيء وإرادة الكل، فهي اسم بئر سُمِّي بها المكان، يُسمى الآن (بالشميسي) ومعروف هذا، بعضها في الحل، وبعضها في الحرم، يعني لها جهتان. كان بها الصلح في السنة السادسة من الهجرة، لَمّا قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - معتمرًا صدَّه المشركون عن البيت في قصة مشهورة، وهو الفتح المبين كما هو معلوم. (على إِثْرِ سماء) ، (إِثْرِ) بكسر الهمزة وسكون الثاء (إِثْرِ) على وزن فِعْل، وهو يأتي في الأسماء كذلك، فِعْل يأتي في الأسماء كحِمل، على وزن فِعْل، و (إِثْرِ) على وزن فِعْل، والإثر هو ما يعقب الشيء، يعني يكون بعده، والأثر أَثَر الشيء حصول ما يدل على وجوده، أَثَر، وإِثْر متقاربان في المعنى، (على إِثْرِ سماء) يعني عقب ماذا؟ عقب مطر، وهذا المراد به، (صلى بنا صلاة الصبح) بعد هطول مطر، هذا المراد من جهة المعنى، (سماء) أي مطر، وأُطلق عليه سماء على المطر لكونه ينزل من جهة السماء، فيكون مجازًا، فيطلق السماء ويراد به المطر، والعلة أو السبب أو الموجب أن السماء يخرج منها المطر، والعكس بالعكس، المطر يخرج من جهة السماء، والسماء يُطلق على كل ما ارتفع، فكل ما علاك فهو سماء، وهذا محل وفاق بين أهل اللغة: أن كل ما علاك فهو سماء، وفي (( المفردات ) ): سماء كل شيء أعلاه. قال: وسُمِّي المطر سماءً لخروجه منها. هكذا قال في ... (( المفردات ) )وهو يعتني بألفاظ القرآن، والمراد أن مطرًا كان في تلك الليلة، ولذلك قال: (كانت من الليل) حصلت من الليل، أو كانت تلك السماء من الليل، هذا فيه إشارة إلى أن الضمير هنا يعود إلى السماء، حينئذٍ (على إِثْرِ سماء) مضاف ومضاف إليه، ومعلوم أن اللفظ المضاف إلى إذا كان مذكرًا يكتسب التأنيث من المضاف إليه، ولذلك أنَّثَ الضمير، ما قال: كان، لأن الإثر هذا مذكر، وليس بمؤنث، قال: (كانت من الليل) ، (كانت) يعني أعاد إلى المطر إلى المضاف إليه، [نعم] ليس على المضاف، وإنما على المضاف إليه، وهذا جائز على الصحيح، وإن كان أكثر النحاة على المنع، بمعنى أن الضمير هل يجوز عوده على المضاف إليه دون المضاف، فيه قولان، الأكثر على المنع، والصواب على الجواز، قلة على أنه يجوز وهو الصواب. قد ورد كذلك في القرآن، وهنا كذلك من السُّنَّة (على إِثْرِ سماء كانت) هي أي السماء، حينئذٍ أعاد الضمير مؤنَّثًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت