لأن الشرك له حقيقة شرعية، وهو أنه إذا أُطْلِقَ في الشرع حينئذ حُمِلَ على ماذا؟ على الشرك الأكبر، وإذا أريد به الأصغر حينئذ لا بد من التقييد أو تدل قرائن من خارج النص تدل على أن المراد به الشرك الأصغر، أو ما يَعُمّ النوعين، وإلا الأصل أنه يحمل اللفظ على الشرك الأكبر {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} [النساء: 48] ، دخل تحته ماذا؟ الشرك الأصغر إذًا هل هو داخل تحت المشيئة أم لا مبني على الخلاف في فهم هذه الآية، والصحيح أن الشرك مقيد هنا بالأكبر، لأنه هو الاستعمال الشرعي فله حقيقة شرعية، حينئذ لا يَرِدُ كلام من قال بأن الشرك الأصغر لا يكون داخلًا تحت المشيئة، بمعنى أنه لا بد أن يعذب، نقول: لا، ليس الأمر كذلك، والنص ضده لا له.
إذًا من الشرك المراد بالشرك هنا الشرك الأكبر لقرينتين:
أولًا: هو الأصل في حقيقة الشرع.
ثانيًا أنه معلق بماذا بالنذر، والنذر عبادة، وكل عبادة صرف شيء منها وإن قل لغير الله تعالى فهو شرك أكبر، وليس فيه تفصيل البتة.
يعني لا ينقسم إلى أكبر وأصغر، فمتى ما ثبت القول أو الفعل أو الاعتقاد بأنه عبادة حينئذ صرف ذلك أو تلك العبادة لغير الله تعالى تعتبر من الشرك الأكبر.
(باب من الشرك) قال النذر من الشرك هذا إيش إعرابه؟ خبر مقدم، يعني جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم.
وَأَخْبَرُوا بِظَرْفٍ أوْ بِحَرْفِ جَر ... نَاوِينَ مَعْنَى كَائِنٍ أوِ اسْتَقَرّ