فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 2014

قال ابن السعدي رحمه الله تعالى: ويُراد بهذا إذا توجهت اليمين على خصمك وهو معروف بالصدق أو ظاهره الخير والعدالة، - هذا القيد مأخوذ من الاقتران هنا، ولذلك الذي يقول: دلالة الاقتران دائمًا ضعيفة. لا أدري ماذا يقولون هنا؟ إما أن يعمموا، وإما أن يبقى التقييد على هذا العمل. النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «من حلف بالله فليصدق» ) هنا توجيه للحالف، هذا أولًا، ثم قال: ( «ومن حُلِفَ له» ) هذا توجيه لمن؟ للمحلوف له، وجمع بينهما في سياق، فدل على أن الثاني مقيد بالأول، بمعنى ( «ومن حُلِفَ له» ) واعتقد صدق الأول الذي أُمِرَ بالصدق في الحلف، فإن امتثل حينئذٍ فليرض الثاني. فإن لم يكن كذلك عنده ليس بثقة حينئذٍ لا يلزمه الرضا، لذلك قال هنا ابن السعدي: إذا توجهت اليمين على خصمك وهو معروف بالصدق أو ظاهره الخير والعدالة - يعني مجهول الباطن فلا تدري عنه لكن تبقي على الأصل - فإنه يتعين عليك الرضا والقناعة بيمينه، لأنه ليس عندك يقين يعارض صدقه. فإذا كان عندك يقين يعارض صدقه فلا يجب عليك، إذا تعلم من شأنه ولو كان مسلمًا أنه كذَّاب وأنه يكذب، حينئذٍ لا يلزمك، بل لا يجوز لك أن ترضى. وما كان عليه المسلمون من تعظيم ربهم وإجلالهم يُوجب عليك أن ترضى بالحلف بالله. لكن هذا إذا كان ثقة كما قال. قال رحمه الله تعالى: وأمَّا من عُرِفَ منه الفجور والكذب - وهو مسلم - حلف على ما تُيِّقِنَ كذبه فيه، فإنه لا يدخل تكذيبه في الوعيد للعلم بكذبه - يعني لا يلزمك بل تكذبه، لأن الأصل فيه، الصادق الأصل فيه حمل كلامه على الصدق، والعكس بالعكس، الكاذب الأصل فيه حمل كلامه على الكذب فلا يجوز قبوله، وأنه ليس في قلبه من تعظيم الله ما يطمئن الناس إلى يمينه، فتعين إخراج هذا النوع من الوعيد لأن حالته متيقَنة - وحينئذٍ ليس داخلًا في الوعيد، ولو استدل بالجمع بين الأمرين كما استدل تلميذه ابن عثيمين رحمه الله تعالى، لكان أقرب إلى قواعد الأصول. يعني هو رجع إلى أمر معقول في النظر مخالف النص، لكن جمع بينهما الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في أن الجملة الثانية قيد للأولى، وهذا استدلال بدلالة الاقتران حينئذٍ نقول: هي حجة في مثل هذا الموضع كما مر معنا.

إذًا إذا تيقن الكذب هو حينئذٍ لا يقبل خبره، ولو حلف بالله، لماذا؟ لأنه كاذب، طيب إذا استوى عندك الأمران ما تدري؟ إذا استوى الأمران الصدق والكذب، لم يترجح أحدهما؟ إذا تيقن الصدق وجب القبول، إذا ترجح الصدق وجب القبول.

إذا استوى الأمران؟

وجب القبول. لأن حمل الناس على الأصول هو الأصل، وأما إذا تيقن الكذب أو ترجح الكذب حينئذٍ يدخل في كلام الشيخ ابن السعدي رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت