فهرس الكتاب

الصفحة 1265 من 2014

قال ابن السعدي رحمه الله تعالى في شرحه: أصل التوحيد وروحه إخلاص المحبة لله وحده. أصل التوحيد يعني أساسه الذي يقوم عليه، ولولا هذا الأساس لما قام التوحيد، وروحه إخلاص المحبة لله وحده، وهي أصل التأله والتعبد له، بل هي حقيقة العبادة ولا يتم التوحيد حتى تكمل محبة العبد لربه، تكمل محبة العبد لربه هنا تأتي المحبة الواجبة والمحبة المستحبة، وتسبق محبته جميع المحاب وتغلبها ويكون لها الحكم عليها بحيث تكون سائر محاب العبد تبعًا لهذه المحبة التي بها سعادة العبد وفلاحه. حينئذٍ يخلص أو نخلص من هذا الكلام أن الشيخ ابن السعدي رحمه الله تعالى كغيره من أهل العلم بَيَّنُوا أن هذه المحبة محبة العبودية هي أساس التوحيد فبوجودها يُوجد التوحيد وبانتفائها ينتفي التوحيد، فلا توحيد من حيث الأصل عند عدم وجود المحبة محبة العبودية محبة العبادة، ثم إن وُجِدَت قد تكون واجبةً من حيث الكمال، وقد يكون الكمال فيها مستحبًا.

أما حقيقة المحبة هذه كاسمها، يعني لا تحتاج إلى تعريف، فالمعاني التي تقوم بالقلب الأصل فيها أنها تُستحضر بما يعرفه الإنسان من نفسه، لكن لما كانت المحبة شرعية حينئذٍ لا بد من النظر إلى الشرع لأن الأصل قد يكون في المعنى اللغوي معلومًا لكن قد جعل الشرع لهذا المعنى معنًى آخر وهو ما يسمى بالحقيقة الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت