(الرابعة: أن من الكفر ما لا يخرج عن الملة) . وهو محل وفاق بين أهل السنة والجماعة. الاستسقاء بالنجوم هنا، وبعضه كفر يُخرج من الملة، وبعضه كفر دون ذلك، وكذلك الطعن في النسب والنياحة.
(الخامسة: قوله:( «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر» ) بسبب نزول النعمة). أي لَمَّا نزلت النعمة انقسم الناس إلى هذين القسمين، منهم من آمن، لما أضاف إلى فضل الله عز وجل ورحمته، ومنهم من كفر لَمَّا أضافها إلى النوء.
(السادسة: التفطن للإيمان في هذا الموضع) . وبمعنى أنه إيمان خاص. وهو نسبة النعمة إلى للباري جل وعلا. إضافة النعمة إلى الله، والاعتراف بذلك.
(السابعة: التفطن للكفر في هذا الموضع) . بأنه كفر خاص وهو كفر النعمة، أي نسب النعمة إلى غير الله جل وعلا.
(الثامنة: التفطن لقوله: «لقد صدق نوء كذا وكذا» ) . أنها بمعنى ( «مطرنا بنوء كذا وكذا» ) فهو قريب من قول بعضهم مطرنا بنوء كذا وكذا، لماذا؟ لأن الثناء على النوء بالصدق يدل على أن هذا المتكلم يعتقد أن المطر نزل بوعد ثم بتنفيذه. يعني فصدق في ذلك. لأن الصدق يقابل القول. فالكلام قد يكون صدقًا وقد يكون كذبًا، كأنه وعدهم فحينئذٍ وفَّى بوعده.
(التاسعة: إخراج العالم للمتعلم المسألة بالاستفهام عنها، لقوله:( «أتدرون ماذا قال ربكم» ) ؟ يعني يكون أوقع في النفس وأعظم تنبيهًا لهم، وإلا فالرسول - صلى الله عليه وسلم - كما قلنا: يعلم أنهم لا يعلمون. لأنه لا يُوحى إليهم، إنما يُوحى إلى الأنبياء والرسول.
(العاشرة: وعيد النائحة) . لقوله: ( «إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» ) . وهذا وعيد عظيم، والله أعلم.
وصلَّى الله وسلّم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.