هذا هو العلم، إذا لم يعين ليس بعلمٍ، إذًا سلامٌ هذا نكرة سقطت (أل) حينئذٍ صار مطلقًا، لا يُفهم منه معين البتة، فإن التنكير لا يصرف اللفظ إلى معينٍ فضلًا عن أن يصرفه إلى الله وحده بخلاف المعرَّف فإنه ينصرف إليه تعينًا، إذا ذُكِرَت أسماؤه الحسنى، وإذا نُوِيَ به ماذا؟ أنه اسم الله تعالى، فإذا قيل: السلام ونويت به الباري انصرف إلى معين جل وعلا، ويدل على ذلك عطف الرحمة والبركة عليه في قوله: سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته، يدل على ماذا؟ على أن المراد السلامة والرحمة والبركة، وليس المراد به ماذا؟ السلام الذي هو اسم الله تعالى، فلما عُطِفَتِ الرحمة وعُطِفَتِ البركة دل على أن المراد بالسلام ماذا؟ السلامة يعني مصدر وليس بعلم للباري جل وعلا، ولأنه لو كان اسمًا من أسمائه تعالى لم يستقم الكلام إلا بإضمار، يعني حذف وتقديم، وذلك خلاف الأصل، لو كان اسمًا لله لا بد من التقدير على حذف المضاف، اسم السلام عليكم، وحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وهذا لا يجوز إلا إذا دلت قرينة، على أين قرينة؟ لا توجد قرينة، ثم عدم التقدير أولى من التقدير، فإذا كان كذلك فحينئذٍ حمله على المصدرية أولى، هذا القول الثاني، وذلك خلاف الأصل ولا دليل عليه، ولأنه ليس المقصود من السلام هذا المعنى، وإنما المقصود منه الإيذان بالسلامة خبرًا ودعاءً، يعني القصد به الخبرية السلام عليكم خبر، أنك مسلم ودعاء لك بأن يسلمك الله تعالى، والحق في مجموع هذين القولين، يعني الجمع بين القولين، فكل منهما بعض الحق. قاله ابن القيم رحمه الله تعالى: والصواب في مجموعهما، وإنما يتبين بقاعدة وهي: أن حق من دعا الله تعالى بأسمائه الحسنى أن يَسْأَلَ في كل مطلوبٍ ويتوسل بالاسم المقتضي ذلك المطلوب؟ قلنا: إذا أردت المغفرة، تقول: اللهم اغفر لي إنك أنت الغفور، اللهم ارحمني إنك أنت الرحيم، أليس كذلك؟ ارزقني إنك أنت الرزاق، اللهم سلمه إنك أنت السلام. إذًا لَمَّا كان الأصل والقاعدة في دعاء الله تعالى أن يقترن سؤال الباري جل وعلا مع الاسم المناسب له، حينئذٍ يكون هذا مطابقًا هنا، أن يسأل في كل مطلوبٍ ويتوسل بالاسم المقتضي ذلك المطلوب المناسب لحصوله، حتى إن الداعي مستشفعٌ إلى الله متوسلٌ به إليه، والمقام لَمَّا كان مقام الطلب السلامة السلامُ عليكم يعني التي هي أهم عند الرجل يعني الْمُسَلِّم أتى في طلبها بصيغة اسمٍ من أسماء الله تعالى. إذًا العدول عن المصدر الذي هو أصلٌ العدول إلى اسمٍ من أسمائه جل وعلا لأن هذا السلام متضمن للدعاء، والقاعدة أنه إذا دُعِيَ الشيء للشيء جيء باسم مناسب من أسماء الله تعالى، وهنا دُعِيَ بالسلامة للشيء بالرجل مثلًا حينئذٍ المناسب أن يأتي باسم السلام، أتى في طلبها بصيغة اسم من أسماء الله تعالى وهو السلام الذي تُطلب منه السلامة فتضمن معنيين.
أحدهما: ذكر الله تعالى.