فهرس الكتاب

الصفحة 1741 من 2014

قال ابن السعدي رحمه الله تعالى: مقصود الترجمة، يعني ترجمة المصنف رحمه الله تعالى أن من أنعم عليه بالأولاد وكمل الله النعمة بهم بأن جعلهم صالحين في أبدانهم وتمام ذلك أن يصلُحوا في دينهم، يعني يجمع بين الصلاحين: صلاح البدن، وصلاح الدين، فعليهم أن يشكروا الله على إنعامه وأن لا يُعَبِّدُوا أولادهم لغير الله أو يُضيفوا النعم لغير الله، فإن ذلك الكفران للنعم منافٍ للتوحيد، إذًا مقصود هذه الترجمة أن من عَبَّد ولده بالتسمية لغير الله تعالى فقد وقع في الشرك، فالباب بالنسبة لِمَا سبقه من أبوابٍ في معنى واحد، لأنه فيه إضافة النعم إلى غير الله تعالى، وإضافة النعمة إلى غير الله تعالى مر التفصيل فيها، وذلك أن شكر النعمة لله تعالى فيما أنعم به يقتضي أن تُنسب إليه النعمة وأن يُحمد عليها ويُثنى عليه بها، وأن تستعمل في مراضيه مع التحدث بها، يعني أن يقوم بأركان الشكر الثلاثة المعلومة، ومن شكر النعمة إذا أنعم الله على عبدٍ بولدٍ وجعله سليمًا معافًى أن يشكر الله عليها، ومن عدم شُكر هذه النعمة الخاصة نسبتها إلى غير الله تعالى لأن يُعَبِّد الولد لغير الله فإن هذا منافٍ لشكر النعمة الذي هو واجب من الواجبات، بل قد يصل به إلى الشرك الأكبر كما لو عبد الولد إلى وليٍّ أو عبدٍ صالحٍ ويقصد حقيقة التَّعَبُّد، يعني عبد الولي أو عبد الحسين أو نحو ذلك وقصد أنه عبد له كما يعبد العبد ربه، حينئذٍ إذا قصد معنى العبودية، يعني الوصف بكونه عبدًا لذلك المضاف إليه عبد الحسين وعبد الولي ونحو ذلك حينئذٍ يكون ماذا؟ يكون شركًا أكبر، وأما إذا لم يقصد وإنما قصد التسمية فحسب وكونه سببًا إما في كونه صالحًا أو نحو ذلك أو منعمًا حينئذٍ يكون من إضافة الأسباب من إضافة النعم إلى غير سببها الحقيقي وهو الله تعالى فيكون حينئذٍ شركًا أصغر، فإذا عَبَّدَهُ لغير الله تعالى فحينئذٍ يكون قد وقع في الشرك الأكبر إذا قصد المعنى، لذلك بعضهم يسمي عبد الحسين ويقصد به المعنى الحقيقي كونه عبدًا له أو عبد عليّ أو عبد السيد ويعني به البدوي ونحو ذلك، وهذا كله يعتبر شركًا أكبر، وأما إذا قصد مجرد التسمية حينئذٍ يكون شركًا أصغر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت