فهرس الكتاب

الصفحة 1742 من 2014

ذكر المصنف آيةً وبعض الآثار متعلقة بتفسير الآية كأثر ابن عباس وقتادة ومجاهد، واتفاق أو الإجماع الذي نقله ابن حزم رحمه الله تعالى على تحريم التعبيد لغير الله تعالى، وذكر الآية التي جعلها ترجمة للباب وهي قوله: ... ( {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} ) . يتضح معنى الآية بما سبقها من آيةٍ، وهي قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأعراف: 189] . هذه آية بكمالها، ثم قال في الآية التي تليها: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الأعراف: 190] . وهذه، أو وهاتان الآيتان فيها قولان لأهل التفسير، والمصنف رحمه الله تعالى عَنْوَنَ بها وأراد ما اشتهر عند المفسرين، وهو ما حكى ابن جرير رحمه الله تعالى الإجماع إجماع أهل التأويل على هذا المعنى، ونحن نسير في ذلك لبيان مقصود المصنف رحمه الله تعالى.

قوله: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} . هذا كلام مبتدأ يتضمن ذكر نعم الله على عباده وعدم مكافئتهم لها مما يجب من الشكر والاعتراف بالعبودية، وأنه المنفرد بالإلهية، يعني هذه الآية لا علاقة لها بما قبلها، وإنما أراد جل وعلا أن يُبَيِّنَ ما امتن به عن العباد من الأولاد ونحو ذلك أو النعم على جهة العموم، وأنه يجب في ذلك القيام بالشكر، فنَبَّهَ تعالى بهذه الآية على أنه خلق جميع الناس من آدم عليه السلام، وأنه خلق منه زوجته حواء، وهذه من النعم بَيَّن الباري جل وعلا أنه خلق الخلق كلهم بمعنى الآدميين من جهة أبيهم آدم، وخلق من آدم عليه السلام زوجته حواء، ثم انتشر الناس منهما فهما الأصلان الأبوان، فلذلك قال جمهور المفسرين وحُكِيَ إجماعًا كما قلنا في كلام ابن جرير رحمه الله تعالى: أن المراد بالنفس الواحدة هنا هو آدم {خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} ما المراد بالنفس؟ على ما حكاه جمهور المفسرين أن المراد به هو آدم عليه السلام، حينئذٍ لا يكون مطلق النفس ولا يكون الجنس، وإنما المراد به شخصٌ معين وهو آدم عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت