فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 2014

والرياء مصدر راءَى يُرائي مُراءاةً ورياءً، وهو مشتق من الرؤية، وأصله رأى، والأصل هنا الرؤية أن تكون بصرية، وليس المراد بها رأى العلمية، بل رأى البصرية، والرياء مصدر رأى يُراءي مراءاة ورياءً، فعندنا مصدران، مراءاة ورياءً كل منهما مصدر، لكن شاع الرياء، لأنه جاء في النص، وهو الرياء أن يُريَ الناس أنه يعمل عملًا على صفة وهو يضمر في قلبه صفة أخرى، وهذا عام في جميع العبادات، وهو يُري الناس، إذًا يُظهر العمل، والغالب في الرياء أنه يكون فيما يظهر من الأعمال يعني مما يراه الناس، وإذا كان كذلك فحينئذٍ حقيقة الرياء لا بد أن تكون مأخوذة في الحدّ يعني المعنى اللغوي، لأنه قلنا: من رأى، ولا بد أن يُرِيَ الناس أنه يعمل عملًا على صفة وهو أنه مخلص لله تعالى، فبظاهره أنه عمل صالح لكن في باطنه يُضمر شيئًا آخر، وهو أنه أراد به غير الله تعالى، فَثَمَّ انفكاك بين الظاهر والباطن، ففي ظاهره أنه عمل صالح، لكن في باطنه ليس بعمل صالح، لماذا؟ لانتفاء الإخلاص الذي هو أحد ركني قبول العمل الصالح، وهو أن يُرِيَ الناس أنه يعمل عملًا على صفة وهو يُضمر في قلبه صفة أُخرى، والمراد بالصفة الأخرى أنه أراد به غير الله تعالى. وإن كان ما في القلوب لا يطلع عليه إلا الله تعالى. ولذلك من العسير بل من المتعذر أن يُحكم على شخصٍ بأنه قد عَمِلَ هذا العمل رياءً لماذا؟ لأن العمل هنا متعلِّقٌ بالقلب، ولا يطلع على ما في القلوب إلا الله تعالى، والمسلم مكلّف أن يحكم على الناس بظواهرهم، فمن أظهر شيئًا وظاهره الصلاح حكم عليه بذلك، وأما ما يكون في قلبه فليس من شأنه البحث عنه البتة. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: الرياء مشتقٌّ من الرؤية، والرؤية المراد بها هنا الرؤية البصرية. الرياء مشتقٌّ من الرؤية، والمراد به إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيُحمد صاحبها، فيُحمد صاحبها هذا غرض وليس هو متعيِّن لماذا؟ لأن هذا الأغراض تختلف، والضابط فيه أنه أظهر عملًا صالحًا وأضمر شيئًا يُراد به وهو غير الله تعالى، أي هذا الشيء؟ نقول: هذا يختلف من شخص إلى شخص آخر، فالأغراض الدنيوية لا تنتهي، لا حصر لها، وهذا من أجل حَمْدِ الناس، وهذا من أجل ذم الناس، وهذا من أجل الرياسة، وهذا من أجل المال، وهذا من أجل الثناء .. إلى آخره، تختلف الأغراض، حينئذٍ قوله: إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها. هذا مطرد، لا بد من وجوده في حقيقة الرياء، فيُحمد صاحبها، حينئذٍ نقول: هذا ليس بمطردٍ، لماذا؟ لأنه غرض، والأغراض هذه تختلف، فهو مستحق للذم والعقاب، ولا ثواب له إلا فيما خَلُصَتْ فيه النية لله تعالى. والرياء خُلُقٌ ذميم وهو من صفات المنافقين، قال الله تعالى في شأن المنافقين: {وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ} [النساء: 142] {قَامُواْ} ، {يُرَآؤُونَ} ، {يُرَآؤُونَ} هذه جملة حال من الفاعل {قَامُواْ} ، قاموا كسالى، {كُسَالَى} كذلك حال من الفاعل، يعني حال بعد حال، {يُرَآؤُونَ} أي مرائين {يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت