فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 2014

والفرق بين الرياء والسمعة أن الرياء هو العمل لرؤية الناس. يعني لِمَا يُرى من العمل كالصلاة والصدقة، يكون شيئًا ظاهرًا. والسمعة العمل لأجل سماعهم، يعني يتعلق بالسمع، يعني لِمَا يُسمع كالقراءة والوعظ والتذكير، حينئذٍ لِما يُرى ولِما يُسمع، عندما يتلو أنت تسمع تلاوته، حينئذٍ سمَّعَكَ، لا لله تعالى، وإنما لغير الله تعالى، هذا يُسمَّى ماذا؟ يسمى تسميعًا، وأما الرياء فهو مأخوذ من الرؤية، وبعضهم يجعل النوعين نوعًا واحدًا، ويجعل التسميع لِمَا كان خفيًّا ثم يُخبر به، بمعنى أنه يعمل العمل الصالح خُفْيَةً بينه وبين ربه جل وعلا، ثم يُصبح ويُحدِّثُ به، سمَّعَ الناس. على كلٍّ هذا وذاك الصور كلَّها مذمومة، يعني لا خلاف في ذمِّها، وإنما هل هي تسميع أم رياء، فبعضهم جعل ما يُرى هذا رياء، وما يُسمع كالوعظ والتذكير والشرح ونحو ذلك لأن مرده إلى السمع، فحينئذٍ يكون ماذا؟ يكون تسميعًا «من سمَّع سمَّع الله به» .

والسُّمعة العمل لأجل سماعهم. يعني لِما يُسمع كالقراءة والوعظ والتذكير، ويدخل فيه أن يُخْفِيَ عمله لله ثم يُحدِّث به الناس، وبعضهم جعل التسميع لهذا الأخير. وعلى كلٍّ الرياء والسمعة كلاهما مذمومان لأن العمل فيهما إنما أريد به غير وجه الله تعالى. فالرياء يتعلق بحاسة البصر، والسُّمعة بحاسة السمع.

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: «من راءى راءى الله به، ومن سمَّع سمَّع الله به» .

وهذه الترجمة (باب ما جاء في الرياء) والتي بعدها كالشرك في النية يعني موضوعهما متقارب، هذا الموضوع مع ما سيأتي، ولذلك جمع بينهما الشيخ ابن السعدي رحمه الله تعالى في التعليم. والشرك في النية والإرادة كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى: هو البحر الذي لا ساحل له. لأنه لا ينفك عنه الإنسان. قلّ من ينجو منه، فهو البحر الذي لا ساحل له. وقلَّ من ينجو منه، فمن أراد بعمله غير وجه الله أو نوى شيئًا غير التقرب إلى الله وطلب الجزاء منه فقد أشرك في نيته وإرادته. وهذا مما قد يَخْفَى على الشخص نفسه فضلًا عن غيره، قلنا: غيره هذا لا يطلع عليه، لكن كان هذا من البلايا التي تعم لأن الإنسان قد يظُنّ أنه يفعل العمل لله لكن في حقيقته نفسه أنه لغير الله تعالى. وقد لا يعلم بذلك. قد لا يطلع، إذا لم تكن كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى: إذا لم يكن للنفس أو الإنسان ممارسة في معرفة خفايا النفوس، وما تطويه النفوس، فلن يصل إلى الآفات البتة. ولذلك يُسمَّى بالشهوة الخفيّة، هو وغيرها، كحب الرياسة ونحوها.

إذًا الشرك في النيات هذا بحر لا ساحل له لكثرة رواتها، وقل من ينجو منه الإنسان لخفائه، ولأنه يطلع على النفس لأنه يعمل لله، وفي حقيقته أنه يعمل لغير الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت