فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 2014

ثم قال: وأرجو أن أحاديثه بعد هذه التى أُنْكِرَتْ عليه لا بأس بها. كأن ابن عدي يرى أن هذا الحديث لا بأس به لأنه مما لم ينتقض على دراج. وذكره ابن حبان في (( الثقات ) )وخرج حديثه في صحيحه. وحكى ابن عدي عن أحمد بن حنبل أنه قال: أحاديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد فيها ضعف. هي ليست ضعيفة وإنما فيها ضعف. ومثله مثل هذه إذا عُبِّرَ عن هذه السلسلة بأن فيها ضعفًا حينئذ أدنى ما يمكن أن يرد من صيغة أو من جهة أخري حينئذ يكون مُقَوِّيًا لها. وقال ابن شاهين في (( الثقات ) ): ما كان بهذا الإسناد فليس به بأس. قواه، ما كان بهذا الإسناد: دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد فليس به بأس.

قال المنذري: صحح حديثه عن أبي الهيثم الترمذي، واحتج به ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وغيرهم. إذا درَّاج مختلف فيه، وهذه السلسلة نفسها منهم من عَبَّر بأنها منكرة، ومنهم من عَبّر بأن فيها ضعفًا، ومنهم من قال بأنها لا بأس بها. ومثل هذا كما ذكرنا إذا جاءت شواهد تدل على ما دل عليه الحديث حينئذ يرتقي إلى الصحة لغيره.

وللحديث شواهد، قال الحافظ في (( الفتح ) )في الجزء الحادي عشر صفحة إحدى عشر ومائتان كتاب الدعوات باب فضل التسبيح قال: أخرجه النسائي بسند صحيح عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «قال: موسى يا رب علمني شيئًا أذكرك به؟ قال: قل لا إله إلا الله» ... الحديث.

وفي (( البداية والنهاية ) )لابن كثير الجزء الأول صفحة ثلاث وسبعين ومائتين: وقال ابن حبان ذكر سؤال كليم الله ربه جل وعلا أن يعلمه شيئًا يذكره به. ذِكر يعنى سيذكر في هذا الباب ذكر سؤال كليم الله وهو موسى عليه السلام ربه جل وعلا أن يعلمه شيئًا يذكره به، وهو ما جاء النص في هذا الحديث. [قال حدثنا أبي سلمة] [1] قال حدثنا ابن سلمة قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث أن دراج حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكر الحديث السابق الذي معنا.

قال ابن كثير بعد ذلك: ويشهد لهذا الحديث حديث البطاقة، وسيأتي أن (( حديث البطاقة ) )صحيح. يشهد لهذا الحديث حديث البطاقة. وأقرب شيئًا إلى معناه الحديث المروى في السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أفضل الدعاء دعاء عرفة، وأفضل ما قلتُ أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» . إذا عند ابن كثير رحمه الله تعالى أن الحديث مُقَوَّى من جهتين:

أولًا: (( حديث البطاقة ) ).

والثاني: الحديث المشهور: «أفضل الدعاء دعاء عرفة» . وإن كان الثاني ليس فيه تنصيص على الموازنة بأن تجعل السماوات السبع والأرضون السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، بخلاف حديث البطاقة.

وللحديث شاهد صحيح من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو حديث صحيح في المسند إلا أنه ليس من سؤال موسى عليه السلام - يعني ليس حكاية عن موسى كليم الرحمن، وإنما هو عن نوح عليه السلام عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «أن نوحًا قال لابنه عند موته: آمرك بلا إله إلا الله، فإن السماوات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله» . وهذا بمعنى الحديث الذي ذكرناه إلا أن ليس نصًّا أن السائل هو موسى وإنما هو نوح عليه السلام. رواه أحمد في (( المسند ) )هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو، والبخاري في الأدب، والحاكم في (( المستدرك ) )وصححه ووافقه الذهبي. قال في المجمع (( مجمع الزوائد ) ): ورجال أحمد ثقات. وكذلك الحديث رواه ابن أبي شيبة في (( المصنَف ) )عن كعب الأحبار قال حدثنا يحيى بن آدم عن مفضل عن منصور عن مجاهد عن أبي بكر بن الرحمن بن الحارث بن هشام عن كعب قال: (( قال موسى ) ). الحديث بمعناه

ويحيى بن آدم ثقة، ومفضل هو بن مهلهل السعدي، ومنصور هو بن المعتمر ثقة، ومجاهد بن جبر المفسر المعروف، وأبو بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة، وكعب هو كعب الأحبار.

إذا بهذه الأحاديث نقول: هذا الحديث صحيح لغيره ولا إشكال فيه خلافًا لمن ضعفه من المعاصرين كما هو الشأن في كتاب (( ضعيف كتاب التوحيد ) ).

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت