فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 2014

(عن أبي سعيد الخدري) أبو سعيد اسمه سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري الخز رجي، صحابي جليل، وأبوه كذلك. اسْتُصْغِر أبو سعيد بـ (( أُحِد ) )، وشهد ما بعدها، مات بالمدينة سنة ثلاث- أو أربع أو خمس - وستين. وقيل: سنة أربع وسبعين.

(عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال موسى» ) وهذه حكاية نبي عن نبي، فهو خبر عمن مضى، وهذا الأصل فيه أنه من أخبار بني إسرائيل، لكنه جاء من جهة الوحي، حينئذ لا إشكال فيه بقبوله لأنه من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فما كان خبرًا عن بني إسرائيل والأمم السابقة مذكورة في الكتاب عندنا أو في السنة فهو ثابت وصحيح ولا إشكال فيه، وما جاء إبطاله عندنا في الكتاب أو السنة فهو باطل ولا إشكال فيه، وإنما إذا ورد عن غير الوحيين حينئذ محل خلافٍ، والصحيح أنه يُوقف لا يُكذب ولا يُصدق إلا إذا جاء ما يُكذبه وذلك في شأن أصول الدين.

(قال: «قال موسى» ) موسى هو ابن عمران بن قاهث بن عازر بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق رسول بني إسرائيل وكليم الرحمن من أولي العزم من الرسل، قيل ولد قبل عيسى سنة إحدى وسبعين وخمسمائة وألف، وتوفي سنة إحدى وخمسين وأربعمائة وألف.

قوله: ( «قال موسى: يا رب، علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به» ) ، ( «يا رب» ) هذا نداء، الرب جل وعلا يُنادى ربي، ( «يا رب» ) ، ( «ربِّ» ) الياء محذوفة وهو لغة، والكسرة هذا دليل عليها ( «يا رب» ) هذا نداء من موسى عليه السلام والرب يسمع فيه إثبات صفة السمع، وأن الله عز وجل يُسأل فيسمع ويُجيب ( «يا رب» ) هذا فيه إثبات صفة السمع، وأن الله عز وجل وسع سمعه كل شيء، وموسى على الأرض والله عز وجل مستوٍ على عرشه يعلم ما هو عليه ويسمع كلامه. إذًا ( «يا ربِّ» ) هذا فيه اعتراف من موسى عليه السلام بأنه يعبد ربًّا يسمع وهو على الأرض وربه جل وعلا مستوٍ على عرشه استواء يليق بجلاله جلا وعلا.

( «علمني» ) هذا فعل دعاء، طلب من موسى عليه السلام بأن الله عز وجل يعلمه وهذا فيه اعتراف وتواضع بأنه بشر وأن الله عز وجل هو المعلم الحقيقيّ، فالله عز وجل هو الذي يفتح على الرسل والأنبياء وهو الذي يُوحِي إليهم، وهو الذي يبعث الرسل والأنبياء إلى الأمم من أجل تعليمهم.

وفيه أن من أراد العلم حينئذ يسأل ربه جل وعلا، وهذا أمر ملحظ لا بد أن يعتني به طالب العلم، أن الله عز وجل هو الهادي هداية توفيق، وهو الذي يشرح قلبه، وهو الذي يعينه على الفهم وعلى الحفظ، فمن أراد العلم الصحيح فليطرق باب السماء أولًا، ثم بعد ذلك يأخذ بالأسباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت