فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 2014

ويؤخذ من حيث المعنى أنه لا يبتغي وجه الله إلا من سعى وبذل، حينئذ إذا أنت ابتغيت زوجة تجلس في بيتك أو تسعى وتتحرك، لا بد من السعي والحركة. تقول: يبتغي امرأة تعفه. يجلس في بيته؟ لا، إذا الابتغاء لا بد من الطلب، فدل على اشتراط العمل، والمعنى أنه يطلب بقوله ذلك ( «وجه الله» ) ومن طلب وجهًا فلا بد أن يعمل ما في وسعه للوصول إليه. فقوله: ( «يبتغي بذلك وجه الله» ) أي مخلصًا من قلبه ولم يقلها نفاقًا، عاملًا لِمَا دلت عليه. قال ابن القاسم في (( الحاشية ) ): ( «يبتغي بذلك وجه الله» ) وعليه فلا بد أن يعمل بما دلت عليه من الإخلاص ونفي الشرك، فإن المقتضي لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه وانتفاء الموانع. يعنى لا إله إلا الله ليست هكذا كلمة مرسلة في الرياح، وإنما هي كلمة لها شروط ولها موانع، متى يترتب عليه الحكم ( «حرم على النار» ) ، ( «أدخله الله الجنة» ) إذا وُجِدَ المقتضِي وهو الشهادة مع تحقق الشروط وانتفاء الموانع، أما مجرد القول مع عدم تحقق الشروط أو وجود الموانع هذا لا يكون سببًا في دخول الجنة ولا في التحريم على النار، فإن المقتضي، يعنى بالمقتضي القول لا إله إلا الله لا يعمل عمله يعنى تأثيره وهو ترتب الحكم عليه أدخله الله الجنة فإن الله حرم على النار إلا باستجماع شروطه وانتفاء موانعه فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرط من شروطه أو لوجود مانع.

إذًا خلاصة هذا أن نقول: النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا خبرًا مؤكدًا ( «فإن الله» ) هذا توكيد، فدل على ماذا؟ على تقرير هذا الحكم وتأكيده، أخبرنا خبرًا مؤكدًا أن من تكلم وتلفظ بهذه الكلمة لا إله إلا الله عالِمًا بمعناها عاملًا بمقتضاها ظاهرًا وباطنًا ومات على ذلك، ما الحكم؟ لم تمسه النار يوم القيامة.

ومناسبة الحديث للباب ظاهرة إذ فيه دلالة على فضل التوحيد، وأنه يوجب لمن مات عليه أن لا تمسه النار، وتكفير الذنوب.

وللحديث فوائد كثيرة منها فضل التوحيد.

وثانيًا: فيه رد على غلاة المرجئة الذين يقولون يكفي القول يعني لا إله إلا الله دون شرط يعنى دون عمل بالقلب، فلا يكفي النطق من غير اعتقاد القلب كحال المنافقين.

ثالثًا: العكس كذلك فلا يكفي الاعتقاد دون نطق. يعنى لا يكفي القول دون اعتقاد، والعكس كذلك لا يكفي الاعتقاد دون نطق، لأن من شهد لا بد أن يُقِرّ ويعترف لا بد أن يتلفظ، فإذا لم يكن كذلك حينئذ انتقض في حقه شرط من شروطها.

رابعًا: تحريم النار على أهل التوحيد الْخُلّص.

خامسًا: اشتراط الإخلاص في قبول العمل وذلك يستلزم تحقيق المتابعة.

سادسًا: لا يجتمع قول لا الله إلا الله مع دعاء غير الله البتة لا يجتمعان، لأن من شرط صحة لا إله إلا الله اجتناب الشرك ( {وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} ) فإذا قال: لا إله إلا الله واستغاث بالموتى أو النبي - صلى الله عليه وسلم - والأولياء، وذبح ودعا إلى آخره حينئذ نقول: هذا كله يعتبر ناقضًا من نواقض لا إله إلا الله.

سابعًا: فيه إثبات الوجه لله على ما يليق به جل وعلا.

والله أعلم.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أسئلة:

س: الدعاء في الصلاة في الأمور الدنيوية؟

ج: مختلف فيه، والصحيح أنه يجوز، وارد عن الصحابة أنهم كان بعضهم يدعو بالبصر ويدعو بأشياء دنيوية ما فيه بأس.

س: حديث عتبان ( «حرم على النار» ) التحريم هنا مطلقًا بحيث لا تمسه ولو كان عنده معاصٍ؟

ج: لا، عندنا نصوص أُخرى تدل على أن من جاء بالتوحيد وعنده معاصي قد يؤاخذ، ليس عندنا حديث الشفاعة، .... #1.32.37 نص واحد معين كما ذكرنا، لا قد تسمه النار، وهو من الموحدين لكنه المخلطين وذلك إذا لم يعف الله تعالى عنه.

س: هل من كان متلبسًا ببدعة نحكم عليه بظاهر حاله دون النظر لكونه جاهلًا أو عالِمًا؟

ج: هذا يختلف بحال البدعة، ما هي البدعة مكفرة مفسقة، أين شأنه من حال أهل السنة، السنة ظاهرة أو ليست بظاهرة يختلف، الحكم مختلف.

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت