الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي. الخلوة هذه التعبير فيه شيء من النظر. الخلوة به وقت النزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم خَتْمُ ذلك بالاستغفار والتوبة. يعنى حرص على قيام الليل في وقت الأسحار.
التاسع: مجالسة المحبين الصادقين والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما يُنْتَقى أطايب الثمر. ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام، وعلمت أن فيه مزيدًا لحالك ومنفعة لغيرك. يعنى الكلام ابن القيم ما يرى أن فيه مباحًا، الكلام إما لك أو عليك، وليس فيه شيء مباح. وسبق معنا أن قاعدة العبودية تدور على خمسة عشرة قاعدة، ذكر منها في وظائف هذه العبادات أو وظائف هذه محال العبادة: اللسان والقلب والجوارح، بأن اللسان من القول الذي يتكلم به ما هو: واجب، مندوب، مكروه، محرم. وليس فيه مباح البتة. لأن إذا تكلم بمباح حينئذ وقع في ماذا؟ إذا أكثر من المباح وتكلم بمباح ولا ينوي به الطاعة حينئذ وقع في القلب شيء من القسوة والجفوة، وهذا شيء مكروه من حيث الجنس.
العاشر: مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل. يعنى قطع العلائق والعوائق وهذه تكلم عنها في (( الفوائد ) ).
يسر الله عز وجل لنا ولكم أن نكون من محققي التوحيد، ووفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.