فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 2014

ثانيًا: أن من تحاكم العكس وهو كذلك قطعيٌّ أن من تحاكم إلى غير الشريعة الإسلامية فليس بمؤمن وليس بمصلح وإن ادَّعَى أنه يقصد الإصلاح، يعني الدعاوى التي تقال باللسان لا وزن لها البتة، ولا نشترط أنه لا بد أن يكون بقلبه هذه ليست من عقيدة أهل السنة والجماعة.

[ثانيًا] : أن من حكم بغير ما أنزل الله فهو طاغوت سماه طاغوتًا، إذًا وهو داخل في قوله: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ} . فوجب الكفر بحكمه وبالحاكم وبالداعي، ومن تحاكم إلى غير ما أنزل الله فهو متحاكم إلى الطاغوت، وإن سمي بأيِّ اسم لأنه يختلف باختلاف الأزمان، الآن يُسَمَّى القانون مثلًا، لا يُسَمَّى طاغوتًا يسمى قانونًا، يُسمى قوانين وضعية، نقول: هذا كله معنى واحد.

قال ابن قاسم رحمه الله تعالى في (( الحاشية ) ): قال الشيخ هنا - يعني به الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى - المرتضي بالسياسيات والقوانين كافر يجب قتله، وإن المنافقين أشد من الكفار الخلص.

{رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ} إذًا هذا شأن المنافقين، وهم أشد خطرًا على الإسلام وأهله من الكفار الخلص أشد من اليهود والنصارى، ومن ظن أن حكم غير حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن من حكمه فهو كافر بإجماع المسلمين، يعني [من اعتقد أن حكم شرع أن غير نعم] من اعتقد أو ظن أن حكم غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن من حكمه فهو كافر بالإجماع، والذي يدلنا على ذلك تقديمه لا نحتاج إلى ماذا؟ نطلع على قلبه، لأن الإحسان والتقديم والإرادة والرضا وعدم ذلك هذا محله القلب، والذي يدل عليه ماذا؟ الظاهر للآية السابقة آية المحنة، {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي} [آل عمران: 31] الإتباع ملازم للعمل القلبي، فمن رضي بالشرعي اتبع، من لم يتبع لم يرضَ بالشرع، إذًا بينهما تلازم وابن القيم وضحه توضيحًا لا مزيد عليه البتة، فمجرد التقديم يدل على ذلك، يعني تلبسه بالحكم بغير ما أنزل الله يدل على أنه يرى أنه أحسن من حكم الله تعالى، ولو تلبس به وقال: لا، حكم الله أحسن ينفعه؟ ما الفرق بينه وبين قول هؤلاء: ( {إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} ) هل بينهما فرق؟

لا فرق البتة.

إذًا هذه المسائل مناطها التلبس بالحكم بالطاغوت، وأما قول اللسان أو اعتقاد القلب لا التفات له البتة، ومن هنا نقول ماذا؟ هو كفرٌ أكبر عملي وهذا معنى الكفر العملي لا يُشترط فيه الاعتقاد، ولو اشترطنا فيه الاعتقاد لم يكن عمليًّا وإنما مرده إلى ماذا؟ إلى الاعتقاد، وحينئذٍ إذا تحاكم إلى غير شرع الله تعالى نقول: ماذا تعتقد؟ هل تعتقد أنه أحسن أو لا؟ نقول: هذا ليس مذهب أهل السنة والجماعة، اشتراط الاعتقاد هذا مذهب الجهمية، وجوب الكفر بالطاغوت مما دلت عليه الآيات، وجوب الكفر بالطاغوت، بل عدم الكفر بالطاغوت هذا مخلٌ بالإيمان من أصله مخلٌ بالتوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت