فهرس الكتاب

الصفحة 1960 من 2014

(السادسة: ثناؤه - صلى الله عليه وسلم - على القرون الثلاثة، أو الأربعة، وذكر ما يحدث بعدهم) ، (الثلاثة، أو الأربعة) يعني كأنه أشار إلى ماذا؟ إلى أن الشك من عمران يُرجّح الرابع، وعلى أن ما جاء في زيادة ابن مسعود"ثم الذين يلونهم"رابعةً بأنها ثابتة، وقد قال به بعض أهل العلم، لكن الصواب أن المشهور أن القرون المفضلة ثلاثة، ولذلك الرابع هذا فيه من البدع ما ليس كسابقه كما في حديث عمران في الثلاثة، وحديث ابن مسعودٍ في الأربعة، والأكثر على حذفها، ولذلك الظاهر أنها زائدةٌ في نسخ كتاب (( التوحيد ) )وإن كان الشراح لا يذكرونها، هذا يدل على أن المصنف عناها قلة من الروايات من يذكر رواية ابن مسعود بالثلاث يعني «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» . هذه المسألة من المصنف تدل على ماذا؟ على أنه كتبها وأرادها هي موجودة في بعض الروايات لكن الصواب إسقاطها، والظاهر أنها تُثبت في نسخ كتاب (( التوحيد ) ).

(السادسة: ثناؤه - صلى الله عليه وسلم - على القرون الثلاثة، أو الأربعة، وذكر ما يحدث بعدهم) يعني ما يحدث بعدها من ما يخالف الشرع، لأنه قال: ... ( «ثم إن بعدكم قومٌ يشهدون ولا يستشهدون» ) . ثم قال: ( «ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته» ) ، إذًا بين أنه سيقع بعد هذه القرون الثلاثة شيءٌ من ما ذكره، وليس محصورًا في هذه المذكورات، ولذلك جاء أن من مسائل الجاهلية ما قد يكون «من تشبه بقومٍ فهو منهم» يدل على أن ثَمَّ ما سيقع، «لتتبعن سنن من كان قبلكم» فليس محصورًا في هذه المذكورات أنه سيقع بعد القرون المفضلة ما ذكر فحسب، لا، وإنما كل ما فعله من سبق من اليهود والنصارى ومن على شاكلتهم ستفعلها هذه الأمة حتى لو دخلوا حجر ضبٍ لدخلتموه.

(السابعة: ذم الذين يشهدون ولا يستشهدون) . لقوله: ( «يشهدون ولا يستشهدون» ) . النص السابق وهذا إذا لم يحتج إلى شهادتهم وإلا فقد ورد مدح ذلك كما مر معنا في «خير الشهداء» .

(الثامنة: كون السلف يضربون الصغار على الشهادة والعهد) . لئلا يتساهلوا بها كما قال إبراهيم النخعي: أنهم كانوا يضربونهم ضرب تأديبٍ لئلا يقع ماذا؟ تساهلٌ في الشهادة والعهد يعني: يضربون كما يضربون على الصلاة، وهذه مسألة وقع فيها نزاع بين أهل العلم ومر معنا لعله ذكره، هل يُضرب الصغير على شيءٍ غير الصلاة؟ بعضهم قاس على الصلاة لأن النص جاء في الضرب، أليس كذلك؟ «فاضربوهم لعشرٍ» حينئذٍ هل يضرب على ترك الصيام، على ترك لو كان في ماله زكاة هل يضرب أو لا يضرب؟ قيل: بالقياس لأن العلة مدركة وهو ماذا؟ وهو التأديب، حينئذٍ كل ما فيه تأديب فالحكم ينسحب، ولذلك يضربون على الشهادة والعهد، والصواب أن الضرب إنما هو مخصصٌ بالصلاة للفارق بين الصلاة وغيرها، الصلاة تاركها كافرٌ مرتدٌ عن الإسلام بإجماع الصحابة على ذلك، وأما ما عداه فلا، فلما ظهر الفرق حينئذٍ لا يمكن القياس البتة، فشأن الصلاة عظيم فلا مانع أن يضرب الصغير من أجل أن يَعتادها حينئذٍ نقول: لكونه لو اعتاد تركها سيتركها إذًا سُيربى على ماذا؟ على أن ينشأ كافرًا، وهذا يدل على ماذا؟ على أن الضرب هنا المراد به التأديب لخصوص الصلاة وليس لكونها عبادة فحسب، وإلا لو كان كذلك لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بضربهم على ترك الصيام، وعلى الحج، [وعلى الصدق] وعلى ترك الصدق وهو فعل الكذب .. إلى آخره، لكن ما نُقِل، وإنما خص النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة لما ذُكر. والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت