فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 2014

مقدمة صغرى وهي: إثبات أن هذا القول أو الاعتقاد أو العمل نحن نعمم بالأمثلة الاعتقاد لأن العبادة منها ما هو اعتقاد فحسب، ومنها ما هو باللسان، ومنها ما هو بالعمل والجوارح والأركان، يعني بالأمور الظاهرة، حينئذٍ كل واحد من هذه الأنواع يسمى عبادة، فإذا ثبت بالدليل الشرعي دليلًا خاص أنه عبادة فحينئذٍ نقول: صرفه لغير الله يعتبر شركًا أكبر فيكون فاعله مشركًا مصادمًا لما بعث الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من قوله: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} [الزمر: 14] . فثبت بهذا أن الدعاء عبادة من أجل العبادات بل هو أكرمها على الله تعالى، فإن لم يكن يقول الشيخ الحفيد هنا: فإن لم يكن الإشراك فيه شركًا فليس في الأرض شرك. إذا لم يكن الدعاء هو مخ العبادة كما ورد في بعض الآثار لكنها ضعيفة لكن المعنى صحيح، حينئذٍ إذا لم يكن الشرك داخلًا في هذا المعنى الذي هو صرف العبادة لغير الله الذي هو الدعاء فليس على الأرض شرك، لماذا؟ لأن مجمل ما بُعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هو صرف العبادة لغير الله تعالى، فالاستغاثة والاستعانة والاستعاذة وأنواع الدعاء إنما بُعث النبي - صلى الله عليه وسلم - لبيان أحكامها ومحاربتها .. إلى آخره، فحينئذٍ لو لم يكن هذا من الشرك لم يكن على وجه الأرض شرك البتة. قال: فإن لم يكن الإشراك فيه شركًا فليس في الأرض شرك، وإن كان في الأرض شركٌ فالشرك الدعاء أولى أن يكون شركًا من الإشراك في غيره من أنواع العبادة، بل الإشراك في الدعاء هو أكبر شرك المشركين الذين بُعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنهم يدعون الأنبياء والصالحين والملائكة ويتقربون إليهم ليشفعوا لهم عند الله تعالى، ولهذا يخلصونه في الشدائد لله وينسون ما يشركون - كما جاء النص في ذلك في آيات كثيرة - حتى جاء - يعني: ورد - أنهم إذا جاءتهم الشدائد في البحر يلقون أصنامهم في البحر ويقولون: يا الله يا الله. رجعوا إلى الأصل لعلمهم أن آلهتهم لا تكشف الضر ولا تجيب المضطر، قال تعالى: {أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل: 62] . فهم كانوا يعلمون أن ذلك لله وحده وأن آلهتهم ليس عندها شيء من ذلك، ولهذا احتج سبحانه وتعالى عليهم بذلك على أنه هو الإله الحق وعلى بطلان إلهة ما سواه، وقال تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [العنكبوت: 65] . عرفوا الحق، عرفوا الحق أن الدعاء بالإخلاص إنما يكون لله تعالى، ولذلك قال: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} . إذًا متى وقع منهم الشرك؟ إنما يقع في حال الأمن والرخاء، وأما في حال الشدة حينئذٍ يرجعون إلى البارئ جل وعلا، ولذلك قال: {دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت