الغرب والمستغربين - إلاّ أنّها رحمةٌ بالأمّة.
وسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فيه مثل هذه الأساليب ومنها: عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ إِنِّى لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلاَةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلاَنٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا. فَمَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - غَضِبَ فِى مَوْعِظَةٍ قَطُّ أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ) . [1] [2]
خامسًا: البدء بالأهم فالأهم:
قال تعالى: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة:215] .
يقول الإمام الشوكاني رحمه الله: (( السائلون هنا: هم المؤمنون سألوا عن الشيء الذي ينفقونه ما هو؟ فأجيبوا ببيان المَصْرِف الذي يصرفون فيه، تنبيهًا على أنّه الأولى بالقصد؛ لأن الشيء لا يعتدّ به إلا إذا وضع في موضعه، وصادف مصرفه ) ). [3] [4]
ففي هذه الآية الكريمة - وكما ذكر أهل التفسيير في سبب نزولها - فهؤلاء من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا سألوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عمّا ينفقون؛ أجيبوا بإيضاح أوجه الصرف لهذ النفقات؛ لأهمية بيان أوجه الصرف على بيان مقدار
(1) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، ح (1072) .
(2) انظر: الحكمة والموعظة الحسنة وأثرهما في الدعوة إلى الله في ضوء الكتاب والسنة، أحمد نافع سليمان المورعي ص 191 - 207.
(3) فتح القدير، الشوكاني ج 1/ص 288.
(4) انظر: الحكمة والموعظة الحسنة وأثرهما في الدعوة إلى الله في ضوء الكتاب والسنة، أحمد نافع سليمان المورعي ص 234 - 244.