فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 257

ومن الخبر الذي خرج إلى معنى التبكيت والإنكار عند البقاعي في قوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [1] ، وقد نزلت الآية مخاطبة لأبي جهل، وتبكيتًا وإنكارًا له في زعمه أنَّه من أشرف الناس، وأنَّ العذابَ لن ينالهُ. قال البقاعي:"ولما علم بهذا أنَّه لا يملك من أمر نفسه شيئًا، بل وصل إلى غاية الهوان دلَّ عليه بالتهكم والإنكار فقال ردًّا على تكذيبهم قال تعالى: {إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} [2] ."

وقد أورد القرطبي [3] القصة"وقال عكرمة: التقى النبي- صلى الله عليه وسلم- وأبو جهل، فقال النبي: إنّ الله أمرني أنْ أقول لك {ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} [4] فقال:"بأي شيءٍ تهددني! والله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئًا، إنَّي لِمنْ أعزّ هذا الوادي وأكرمه على قومه؛ فقتله الله يوم بدر وأذله ونزلت الآية، أي يقول لهُ الملك ذق إنّك أنت العزيز الكريم، وقيل هو على معنى الاستخفاف والتوبيخ والاستهزاء [5] .

وكيف تظهر كل هذه المعاني إلا بالتنغيم الصوتي، وتُقرأ بتنغيمٍ عالٍ وشديدٍ وسريعٍ يظهر كل هذه الأغراض، فالخبر قد يخرج إلى الإنكار كما رأينا ولكنَّه في مواضع قرآنية أخرى قصد به إظهار التحسر.

(1) سورة الدخان آية: 49.

(2) سورة الدخان آية: 50

(3) محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرْح كنيته أبو عبد الله ولد بقرطبة ب (الأندلس) حيث تعلم القرآن الكريم وقواعد اللغة العربية وتوسع بدراسة الفقه والقراءات والبلاغة وعلوم القرآن وغيرها كما تعلم الشعر أيضا. انتقل إلى مصر واستقر بمنية بني خصيب في شمال أسيوط حتى وافته المنية في 9 شوال 671 هـ، وهو يعتبر من كبار المفسرين وكان فقيهًا ومحدثًا ورعًا وزاهدًا متعبدًا.

(4) سورة القيامة آية: 35.

(5) الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، الناشر دار الشعب، القاهرة: 9/ 77 - 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت