فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 257

شدة حزنه وحسرته على فقد فلذة كبده، جاء المقطع كله بتزمين طويل، فكلمة {تولى} فيها مد طبيعي يستغرق زمنًا مقداره حركتان كما يسميه علماء التجويد، وكذلك الفعل {قال} ثم {ياأسفى} هذا المد المنفصل الذي يؤديه التالي للآية بنبرة طويلة؛ توحي بهذه الحالة النفسية الأليمة، ثم كلمة {عيناه} بالمد الطبيعي، وأخيرًا كلمة {كظيم} بالمد العارض للسكون، فنلاحظ أن سرعة المقطع كانت بطيئة، لتعبر عن المعنى المراد، بخلاف قوله تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ} [1] ، فإن تلاحق الآيات بسرعة، يوحي بخطورة الموقف وهو اقتراب الساعة، وياله من هول يستلزم السرعة" [2] ."

ومِنْ أنواع الخطاب التي ذكرها الإمام الزركشي في كتابه البرهان: خطاب المدح والذم، وخطاب الكرامة، وخطاب الإهانة، وخطاب التهيج، وخطاب الاغضاب، وخطاب التشجيع والتحريض، وخطاب التنفير، وخطاب التحنن والاستعطاف، وخطاب التحبيب، وكذلك وخطاب التعجيز [3] .

قسم الفقهاء الأحكام التكليفية إلى خمسة: الواجب، والمندوب، والمكروه، والحرام، المباح، والواجب والمندوب مطلوب فعله، والحرام والمكروه مطلوب تركه، والمباح يخير الإنسان بين فعله وتركه. والقرآن الكريم الذي هو مصدر التشريع الأول، ومنه نأخذ هذه الأحكام، ولا يستوي تلاوة الفرض أو الواجب مع تلاوة المندوب أو المستحب، ولا يستوي المحرم مع المكروه.

(1) سورة القمر الآيات: 1 - 3.

(2) الأداءات المصاحبة للكلام وأثرها على المعنى، د. حمدان رضوان أبوعاصي، مجلة الجامعة الإسلامية، مجلد 17، العدد 2،سنة 2009 م.

(3) - انظر: البرهان في علوم القرآن، للزركشي، ج 2، ص 235:250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت