والإحسان إلى المجرمين، اتبعه بقوله مخبرًا مهددًا لهم رادعًا عمّا هم فيه من اتباع الزينة، مؤكدًا أنَّهم ينكرون أنَّ هلاكهم لأجل ظلمهم" [1] ."
ومِنْ الخبر المقصود به للتوعد قوله تعالى: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} [2] ، فالآية جاءت بهذا الأسلوب الخبري؛ لتخرج إلى التهديد والوعيد، واعتمادًا على ما سبق اتفق أغلب المفسرين على الإخبار للتهديد والوعيد؛ فمِنْ الممكن أنْ يأتي الخبر حاملًا معنى الوعد.
7.للوعد: تُتلى آيات هذا الغرض بتنغيمٍ - في الأغلب - مستوٍ أو منخفضٍ هادئٍ يظهر غرض الوعد من الله لعباده.
يحمل الخبر أحيانًا معنى الوعد كقوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} [3] ، فالآية تحمل معنى الوعد، وهو وعدٌ بالغلبة للصابرين.
"ولّما كانت لذة الخطاب تثير الهمم، وتبعث العزائم، وتوجب غاية الوثوق بالوعد عدل عن الغيبة فقال تعالى: {مِنْكُمْ عِشْرُونَ} أي رجلًا، والآية من الوعد الصادق، ولعلَّ ما أوجبه عليهم من هذه المصابرة علّة للأمر بالتحريض، والآية من الاحتباك أثبت في الأول وصف الصبر دليلًا على حذفه ثانيًا" [4] ، ومن الخبر القرآني ما يَردُ ويكون غرضه التحذير.
8.التحذير: ومن أسلوب الخبر في القرآن الكريم ما يخرج إلى غرض التحذير كقوله تعالى: وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
(1) نظم الدرر للبقاعي: 9/ 85.
(2) سورة القيامة آيتين: 34 - 35.
(3) سورة الأنفال آية: 65.
(4) المرجع السابق: 8/ 320 - 321.