إلى مضمونها وبيان غرضها، على حسب معنى الجملة الاعتراضية والغرض البلاغي لها كما سيأتي تاليًا.
يأتي الإعتراض إضافة إلى أنَّه مؤكد لمفهوم الكلام الذي وقع فيه، ومقرر له في نفوس السامعين - لأغراض بلاغية كثيرة منها:
1 -التنزيه: كقوله سبحانه: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ} [1] ، فقوله: (سبحانه) معترضة، للمبادرة إلى تنزيه الله عن اتخاذ البنات، و-سبحانه: واقعة موقع المصدر الذي هو التنزيه، فكأنَّه قيل: أنزهه تنزيها، عما يقوله أولئك الخراصون، وهم: خزاعة وكنانة، كانوا يقولون: الملائكة بنات الله تعالى، وكأنَّهم لجهلهم زعموا تأنيثها وبنوتها. وسبحانه: تنزيه وتقديس له تعالى شأنه عن مضمون قولهم ذلك، أو تعجيب من جرأتهم على التفوه بمثل تلك العظيمة، وهو في المعنى الأول حقيقة، وفي الثاني مجاز [2] ووقوع التنزيه قبل تمام الكلام، فيه إشارة إلى شناعة هذا الكلام وفظاعته.
2 -للتسديد كقوله سبحانه: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [3] ، فقوله تعالى - والله أعلم بما ينزل: جملة معترضة بين الشرط وجوابه، للمسارعة إلى توبيخ المشركين وتجهيلهم [4] .
وأفادت جملة الإعتراض: أنْ تبديل آية مكان آية، كان لحكمةيعلمها الله، فالله عليم بما ينزل من الآيات، وما سيبدل منها، ولو حذفت جملة الإعتراض، لم
(1) سورة النحل الآية: 57.
(2) روح المعاني، الآلوسي: ج 14/ ص 167. وانظر المعاني في ضوء أساليب القرآن، دز عبد الفتاح لاشين: ص 363.
(3) سورة النحل: آية / 101
(4) التفسير الوسيط، د. محمد السيد طنطاوي: ج 14/ ص 188.