فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 257

يكن في الآية إشارة إلى أنَّ تبديل الآيات يتم بعلم الله، ومن هنا كانت جملة الإعتراض مسددة للمعنى تسديدًا تامًا. قال الآلوسي: (والجملة إما معترضة لتوبيخ الكفرة، والتنبيه على فساد رأيهم، وفي الالتفات إلى الغيبة، مع الاسناد إلى الاسم الجليل، ما لا يخفى من تربية المهابة، وتحقيق معنى الاعتراض. أو حالية، كما قال أبو البقاء وغيره) [1] .

3 -للتنبيه على أمر هام نحو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [2] .

أفاد الإعتراض: الحث على الاستغفار، والتنبيه على أنَّ الله سبحانه هو الغفور لعباده، فالمغفرة لا تكون إلا منه سبحانه، وفي ذلك ترغيب للمذنبين وتنشيط لهم أنْ يقفوا في مواقف الخضوع والتذلل، غير يائسين مِنْ عفوه تعالى، ورحمته الواسعة [3] .

4 -لدفع الإيهام: وذلك كما في قوله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [4] .

عدّ المفسرون قوله تعالى: (والله يعلم إنك لرسوله) جملة معترضة، مقررة لمضمون ما قبلها من كونه صلى الله عليه وسلم - رسول من عند الله تعالى حقًا، وفائدة الاعتراض: أنَّه لو اتصل التكذيب بقولهم، لربما توهم أنَّ قولهم في حد ذاته كذب، فأتبع بالاعتراض لدفع هذا الإيهام [5] .

(1) روح المعاني، الآلوسي: (مرجع سابق) ج 14/ ص 231.

(2) سورة آل عمران الآية: 135.

(3) الكشاف، الزمخشري: ج 1/ ص 217 - 218، تفسير البحر المحيط، محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي:. ج 3/ ص 59.

(4) سورة المنافقون آية: 1.

(5) انظر الكشاف، الزمخشري: ج 4 / ص 107. تفسير التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور: ج 28/ ص 235، روح المعاني، شهاب الدين الآلوسي:: ج 28/ ص 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت