فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 257

قال في حاشية زادة:"فإن قلت: أي فائدة في أنه جيء بقوله: (والله يعلم إنك لرسوله) جملة معترضة، بين قوله: (نشهد إنك لرسول الله) وبين قوله: (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) ؟ قلنا: جيء بها لفائدة، وهي: إنَّه لو قيل: قالوا نشهد إنَّك لرسول الله، والله يشهد إنَّهم لكاذبون، لكان يوهم أنَّ قولهم هذا كذب، فوسط بينهما قوله تعالى (والله يعلم إنَّك لرسوله) ليزول هذا الوهم" [1] .

5 -للتعظيم: - وذلك كما في قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} [2] .

قال يحيى بن حمزة العلوي:"ففي هذه الآية اعتراضان:"

أحدهما: بجملة إسمية ابتدائية، وهو قوله: (وإنَّه لقسم لو تعلمون عظيم) فأتى به اعتراضًا بين القسم وجوابه، وإنّما أتى به على قصد المبالغة للمقسم به، واهتمامًا بذكر حاله قبل جواب القسم، وفيه الإعظام له، والتفخيم لشأنه، وذلك يكون أوقع في النفوس، وأدخل في البلاغة.

وثانيهما: بجملة فعلية بين الصفة والموصوف، وهو قوله (لو تعلمون) فإنَّه وسّطه بين الصفة وموصوفها تفخيمًا لشأنه، وتعظيمًا لأمره. كأنَّه قال: وإنَّه لقسم لو تعلمون حاله أو تحققتم أمره، لعرفتم عظمة وفخامة شأنه، فهذان الإعتراضان قد اختصا بمزيد البلاغة، وموقع الفخامة مبلغا لا ينال" [3] "

6 -للتوبيخ: ومما جاء من الإعتراض مفيدًا للتوبيخ قوله تعالى: [4] {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ} . ذكر المفسرون أنَّ قوله - ونحن أقرب إليه منكم - جملة معترضة بين جملة (وأنتم حينئذ تنظرون) وجملة (ولكن لا تبصرون) ، أفادت أن ثمة حضورا أقرب من

(1) حاشية زادة على تفسير البيضاوي، محمد بن مصلح المعروف بشيخ زادة: ج 2/ ص 497.

(2) سورة الواقعة الآيات: 75 - 78.

(3) الطراز. يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم العلوي اليمني: ج 2/ ص 169

(4) يورة الواقعة الآيات: 83 - 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت