فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 257

11 -التهديد: ونلحظ إفادة الخبر لهذا المعنى في ما توجه لديه في قوله تعالى: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [1] ، قال أبو حيان في جملة (والله عليم بالظالمين) ": هذه جملة خبرية، ومعناها: التهديد والوعيد، وعلم الله متعلق بالظالم وغير الظالم، فالاقتصار على ذكر الظالم يدل على حصول الوعيد" [2] ، ويتلى بتنغيم عال شديد.

ومنه الآية الكريمة: {قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ} [3] ، فقوله {وهو الفتاح العليم} يحمل تلك الدلالة، والمعنى: سترون كيف يحكم الله بيننا ويفصل، فهو عليم بأعمالنا وأعمالكم؟!

قال أبو حيان:" (قل يجمع بيننا ربنا) : أي يوم القيامة، (ثم يفتح) أي يحكم، (بالحق) : بالعدل، فيدخل المؤمنين الجنة والكفار النار، (وهو الفتاح) : الحاكم الفاصل، (العليم) : بأعمال العباد، والفتاح والعليم صيغتا مبالغة، وهذا فيه تهديد وتوبيخ، تقول لمن نصحته وخوفته فلم يقبل:"سترى سوء عاقبة الأمر" [4] ."

12 -التهكم والاستهزاء: وهذا ما توجه لديه في جملة (إنَّ) من قوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [5] ؛ إذ جعله - أبو حيان - من التهكم والاستهزاء فهو كما قال جرير مستهزئًا بشاعر سمى نفسه (زهرة اليمن) إذ قال الأخير يهجو جريرًا [6] :

(1) سورة البقرة آية: 95.

(2) - نفس المرجع: 1/ 480

(3) سورة سبأ آية: 25 - 26.

(4) - المصدر نفسه: 7/ 268

(5) سورة الدخان آية: 49.

(6) جرير بن عطية الكلبي اليربوعي التميمي (33 هـ - 110 هـ/ 653 - 728 م) شاعر من بني كليب بن يربوع من قبيلة بني تميم وهي قبيلة في نجد، ولد في بادية نجد من أشهر شعراء العرب في فن الهجاء وكان بارعًا في المدح أيضًا. كان جرير أشعر أهل عصره، ولد ومات في نجد، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل. كان عفيفًا، وهو من أغزل الناس شعرًا. بدأ حياتة الشعرية بنقائض ضد شعراء محليين ثم تحول إلى الفرزدق"ولج الهجاء بينهما نحوا من أربعين سنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت