الجانب الصوتي في اللغة العربية من جوانبها المهمة، وخاصة الجوانب فوق التركيبية المصاحبة للنطق بالحروف والكلمات والجمل مثل (المقطع والنبر والتنغيم والتزمين والطول والمد) .والتنغيم يعتبر من أبرزها، بل لعله يشملها جميعًا ويوضحها، أو يؤثر في بعضها. ويؤدي التنغيم دورًا كبيرًا وفاعلًا في التقرير والتوكيد، والتعجب والاستفهام، والنفي والانكار، والتهكم والزجر، والاستغاثة ... إلخ من أنواع الفعل والانفعال الإنساني، كل هذا عن طريق التنغيم بمستوياته المختلفة.
وللتنغيم دور في توضيح أهمية الوقف والابتداء وبيان أقسامه وأثر تنغيم الوقف والابتداء في إبراز دلالات القرآن، وله أثر في إبراز دلالات وأغراض كُلٍّ من الخبر والإنشاء، وكذلك إدارة الحوار، تلك الخاصية التي تعتمد على التنغيم اعتمادًا كبيرًا في بيان أطراف الحوار، وبيان أغراضه ومضامينه الكثيرة.
وللتنغيم أثر كبير في تلاوة المعاني، ذلك الباب الذي نستطيع من خلاله أنْ نتلوَ القرآن تلاوة تفسيرية، ومن خلاله أيضا نوضح معاني الحزن والفرح، والترغيب والحث والتهديد والوعيد، والتوبيخ والحسرة وكثير من هذه الدلالات التي لا يمكن أنْ تظهر إلا بالتنغيم المتمثل لهذه المعاني، وصولًا إلى تدبرها، والتأثر بها، والعمل بما فيها من أوامر ونواهٍ؛ ليكون القرآن الكريم دستورًا لنا بحق.