نتيجة الخبر، فقد يخرج الخبر بلاغيًا إلى الإنكار والطلب والتعظيم، وهذه الأغراض لا تظهر إلا من خلال تنغيم الصوت وذلك يتم على مرحلتين متزامنتين:
الأولى: الانفعال بالمعنى والإحساس به؛ فإن التلاوة دون إحساس بالمعنى تجرد القرآن من معانيه، وتلاوة للحروف والكلمات فقط لا غير، وهذا غير مراد الله من إنزال القرآن {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [1]
الثانية: اظهار هذا الانفعال من خلال الأداء الصوتي وتنغيم الصوت.
1.الخبر للإنكار: ورد الخبر الابتدائي كما أسلفنا في قوله تعالى: عن قول إبراهيم {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} [2] {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} خال من المؤكدات وهو كلام خرج بلاغيًا إلى معنى الإنكار والتنبيه على فساد اعتقادهم ما داموا يعتقدون أنَّ أصنامهم آلهة فاعلةً، فألغي بقوله هذا معنى الفاعلية، وحمل قوله الإخباري معنى الشرط أي إذا كنتم تعبدون هذه الآلهة، وتعتقدون بها فهي قادرة على تحطيم بعضها، قال متهكمًا بهم ومُلزمًا بالحجة: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} ،"غَيَرةً من أنْ يعبد معهُ من هو دونه، وهذا على طريق إلزام الحجة، وكذا التنكير في قوله تعالى: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} [3] ، وهذا مع كونه تهكمًا بهم وكناية عن أنَهم لا عقل لهم لعبادتهم" [4] .
(1) سورة ص الأية: 29.
(2) سورة الأنبياء آية: 63.
(3) سورة الأنبياء آية: 58.
(4) ينظر: نظم الدرر: 12/ 440 - 441.