فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 257

(13) وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا [1] ، فالآيات كلها معطوفة على قوله تعالى: (ألم نجعل الأرض مهادا) ومثله قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [2] .

وللاستفهام معاني أخرى وأغراض كثيرة، لا يمكن الإحاطة بها، ولا تدل أداة الاستفهام في معناها الأصلي، وإنما تستفاد من سياق الكلام، و حال المخاطب أو المتكلم والظروف المحيطة بهما.

1 -التقرير والتحقيق: إذا أراد المتكلم حمل المخاطب على الإعتراف بمضمون الكلام، كقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [3] ،"وقد يصحب الهمزة التقرير: قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِى؟ والتحقيق: (ألستم خير من ركب المطايا) " [4] .

وقول فرعون لموسى - عليه السلام: {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ} [5] ،"وألم: أقل تقرير، لأن الهمزة إذا دخلت على النفي كان الكلام في كثير من المواضع تقريرًا نحو قوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} ؟ {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} ؟ {أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا} " [6] ، وقوله تعالى: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا

(1) سورة النبأ الآيات: 6 - 14.

(2) سورة البلد الآيات: 8 - 10.

(3) سورة المائدة آية: 116.

(4) انظر البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي الجزء الرابع، ص 61.

(5) سورة الشعراء آية: 18.

(6) المرجع السابق، الجزء السابع، ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت