الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [1] ، هذه بعض النماذج التي تبين معنى الحسرة والتندم [2] .
4 -معنى التهكم: ومعنى التهكم يحتاج القارئ أنْ يلحظه ويُظهره بتنغيمٍ عالٍ شديدٍ، أومنخفضٍ بطيئ، أو ما يناسبه، وهذا يعتمد على إدراكه له وقدرته على تمثيله صوتيًا.
وهو الاستهزاء بالمخاطب، مأخوذ من (( تهكمت البئر ) )إذا تهدمت؛ كقوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [3] ، وهو خطاب لأبي جهل، قال: )) ما بين جبليها - يعني مكة - أعز ولا أكرم )) ، وقال تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [4] ، جعل العذاب مبشرا به تهكما منهم.
وقوله: {هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ} [5] . وقوله: {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} [6] ، والنزل لغة: هو الذي يقدم للنزل تكرمة له قبل حضور الضيافة.
(1) سورة ق الآيات: 16 - 30.
(2) لقد آثرت ذكر الآيات على طولها بهدف أن يعيش القارئ المعنى بينما يقرأ الكتاب دون الرجوع إلى المصحف.
(3) سورة الدخان آية: 49.
(4) سورة التوبة آية: 34.
(5) سورة الواقعة آية: 56.
(6) سورة الواقعة الآيات: 92 - 94.