ويقول في موضع آخر مؤكدًا هذا المعنى:"القرآن نزل علي نحو أربعين وجه" [1] . وكل وجه يحتاج إلى تنغيم صوتي يُظهره، فكل هذه الوجوه تحتاج مِنْ القارئ أنْ يتلوها، ولا يمكنْ للقارئ أنْ يَقرأ هذه الوجوه والمعاني إلا بالتنغيم والأداء الصوتي الصحيح.
"إنَّ القارئ إذا تصور ما يَتلوه مِنْ القرآن الكريم إجلالًا وجمالًا أداه بتدبر ووقار، وبرغبة ورهبة، وبذلك ينفذ إلى مشاعر المستمع أو القارئ نفسه بأحاسيس صادقة، ومعان ذات دلالات عميقة" [2]
ومهما تعددت الغايات في أي أداء فإنّ مدارها هو الإفهام [3] ، وبقدر ما يكون الأداء أكثر جودة تدرك غايات الأداء مطالبها فصاحة في التعبير وتأثيرًا في النفوس والأخلاق
والمقصود بغايات الأداء: ما اشتملت عليه آيات القرآن الكريم مِنْ المعاني والمقاصد؛ كالأمر والنهي والإثبات والنفي والخبر والاستفهام والحث والتحضيض والتلهف والتندم والتعظيم والتحقير والتهديد مما لايحده حصر [4] ، وهنا لابد أنْ نقف على تلاوة النبي- صلى الله عليه وسلم- والسلف الصالح حيث القدوة والأسوة.
ذكر ابن القيم في كتابه زاد الميعاد في هدي خير العباد [5] أنَّه"- صلي الله عليه وسلم -كان له حزب يقرؤه، ولا يخل به وكانت قراءته ترتيلًا لا هَذًّا ولا عجلةً، بل قراءة مفسرة حرفًا حرفًا، وكان يُقطع قراءته آية آية، و يمد عند حروف المد،"
(1) المرجع السابق ج 2 ص 230.
(2) إبراز المعاني بالأداء القرآني، إبراهيم الدوسري ط 2007 ص 35.
(3) البيان والتبين للجاحظ ا/ 76
(4) إبراز المعاني بالأداء القرآني، إبراهيم الدوسري ط 2007 ص 58.
(5) - زاد الميعاد في هدي خير العباد، ابن قيم الجوزية، كندة للإعلام والنشر، جدة، ج 1، ص 277.